وقرأ الجمهور ﴿ ترجعون ﴾ بتاء الخطاب . وقرأه أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وروح عن يعقوب بياء الغيبة على طريقة ما قبله .
( 12 13 )
عطف على جملة ﴿ ثم إليه ترجعون ﴾ ( الروم : 11 ) تبيينا لحال المشركين في وقت ذلك الإرجاع كأنه قيل : ثم إليه ترجعون ويومئذ يبلس المجرمون . وله مزيد اتصال بجملة ﴿ ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى ﴾ ( الروم : 10 ) ، وكان مقتضى الظاهر أن يقال ويومئذ يبلس المجرمون أو يومئذ تبلسون ، أي ويوم ترجعون إليه يبلس المجرمون ، فعدل عن تقدير الجملة المضاف إليها ﴿ يوم التي يدل عليها إليه ترجعون ﴾ ( الروم : 11 ) بذكر جملة أخرى هي في معناها لتزيد الإرجاع بيانا أنه إرجاع الناس إليه يوم تقوم الساعة ، فهو إطناب لأجل البيان وزيادة التهويل لما يقتضيه إسناد القيام إلى الساعة من المباغتة والرعب . ويدل لهذا القصد تكرير هذا الظرف في الآية بعدها بهذا الإطناب . وشاع إطلاق { الساعة على وقت الحشر والحساب . وأصل الساعة : المقدار من الزمن ، ويتعين تحديده بالإضافة أو التعريف .
والإبلاس : سكون بحيرة . يقال : أبلس ، إذا لم يجد مخرجا من شدة هو فيها . وتقدم عند قوله تعالى إذا هم فيه مبلسون في سورة المؤمنين .
والمجرمون : المشركون ، وهم الذين أجريت عليهم ضمائر الغيبة وضمائر الخطاب بقرينة قوله ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء } .
والإظهار في مقام الإضمار لإجراء وصف الإجرام عليهم وكان مقتضى الظاهر أنه يقال : تبلسون ، بالخطاب أو بياء الغيبة . ووصفوا بالإجرام لتحقير دين الشرك وأنه مشتمل على إجرام كبير . وقد ذكر أحد أسباب الإبلاس وأعظمها حينئذ وهو أنهم لم يجدوا شفعاء من