. والذين أساءوا } هم كفار قريش ، والمراد { بآيات الله القرآن ومعجزات الرسول .
والسوأى : تأنيث الأسوإ ، أي الحالة الزائدة في الاتصاف بالسوء وهو أشد الشر ، كما أن الحسنى مؤنث الأحسن في قوله للذين أحسنوا الحسنى } ( يونس : 26 ) . وتعريف ﴿ السوأى ﴾ تعريف الجنس إذ ليس ثمة عاقبة معهودة .
ويحتمل أن يراد ب ﴿ الذين أساءوا ﴾ الأمم الذين أثاروا الأرض وعمروها فتكون من وضع الظاهر موضع المضمر توسلا إلى الحكم عليهم بأنهم أساءوا واستحقوا السوأى وهي جهنم . وفعل ﴿ كان ﴾ على ما هو عليه من التنبيه على تحقق الوقوع .
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب ﴿ عاقبة ﴾ بالرفع على أصل الترتيب بين اسم { كان وخبرها . وقرأه البقية بالنصب على أنه خبر كان مقدم على اسمها وهو استعمال كثير . والفصل بين كان ومرفوعها بالخبر سوغ حذف تاء التأنيث من فعل كان .
وأن كذبوا } تعليل لكون عاقبتهم السوأى بحذف اللام مع { أن وآيات الله : القرآن والمعجزات .
والباء في بها يستهزئون } للتعدية ، وتقديم المجرور للاهتمام بشأن الآيات ، وللرعاية على الفاصلة .
استئناف ابتدائي ، وهو شروع فيما أقيمت عليه هذه السورة من بسط دلائل انفراد الله تعالى بالتصرف في الناس بإيجادهم وإعدامهم وبإمدادهم وأطوار حياتهم ، لإبطال أن يكون لشركائهم شيء من التصرف في ذلك . فهي دلائل ساطعة على ثبوت الوحدانية التي عموا عنها .