والنظر : هنا نظر العين لأن قريشا كانوا يمرون في أسفارهم إلى الشام على ديار ثمود وقوم لوط وفي أسفارهم إلى اليمن على ديار عاد . وكيفية العاقبة هي حالة آخر أمرهم من خراب بلادهم وانقطاع أعقابهم فعاضد دلالة التفكر التي في قوله أولم يتفكروا في أنفسهم } ( الروم : 8 ) الآية بدلالة الحس بقوله : ﴿ فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم . وكيف ﴾ استفهام معلق فعل ﴿ ينظروا ﴾ عن مفعوله ، فكأنه قيل : فينظروا ثم استؤنف فقيل : كيف كان عاقبة الذين من قبلهم .
والعاقبة : آخر الأمر من الخير والشر ، بخلاف العقبى فهي للخير خاصة إلا في مقام المشاكلة ، وتقدم ذكر العاقبة في قوله ﴿ والعاقبة للمتقين في الأعراف . وقد جمع قوله فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ﴾ وعيدا على تكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم وتجهيلا لإحالتهم الممكن ، حيث أيقنوا بأن الفرس لا يغلبون بعد انتصارهم . فهذه آثار أمم عظيمة كانت سائدة على الأرض فزال ملكهم وخلت بلادهم من سبب تغلب أمم أخرى عليهم .
والمراد بالذين من قبلهم : عاد وثمود وقوم لوط وأمثالهم الذين شاهد العرب آثارهم . والمعنى : أنهم كانوا من قبلهم في مثل حالتهم من الشرك وتكذيب الرسل المرسلين إليهم ، كما دل عليه قوله عقبه ﴿ كانوا أشد منهم قوة ﴾ الآية .
.
كل أولئك كانوا أشد قوة من قريش وأكثر تعميرا في الأرض ، وكلهم جاءتهم رسل ، وكلهم كانت عاقبتهم الاستئصال ، كل هذه ما تقر به قريش .