تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل لإفادة الاختصاص بهم ، أي هم الغافلون عن الآخرة دون المؤمنين .

ومن البديع الجمع بين لا يعلمون } و ﴿ يعلمون . ﴾ وفيه الطباق من حيث ما دل عليه اللفظان لا من جهة متعلقهما . وقريب منه قوله تعالى ﴿ ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ﴾ ( البقرة : 102 ) .

عطف على جملة ﴿ وهم عن الآخرة هم غافلون ﴾ ( الروم : 7 ) لأنهم نفوا الحياة الآخرة فسيق إليهم هذا الدليل على أنها من مقتضى الحكمة .

فضمير ﴿ يتفكروا ﴾ عائد إلى الغافلين عن الآخرة وفي مقدمتهم مشركو مكة . والاستفهام تعجيبي من غفلتهم وعدم تفكرهم . والتقدير : هم غافلون وعجيب عدم تفكرهم . ومناسبة هذا الانتقال أن لإحالتهم رجوع الدالة إلى الروم بعد انكسارهم سببين :

أحدهما : اعتيادهم قصر أفكارهم على الجولان في المألوفات دون دائرة الممكنات ، وذلك من أسباب إنكارهم البعث وهو أعظم ما أنكروه لهذا السبب .

وثانيهما : تمردهم على تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن شاهدوا معجزته فانتقل الكلام إلى نقض آرائهم في هذين السببين .

والتفكر : إعمال الفكر ، أي الخاطر العقلي للاستفادة منه ، وهو التأمل في الدلالة العقلية . وقد تقدم عند قوله تعالى { قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون في سورة الأنعام .

والأنفس : جمع نفس . والنفس يطلق على الذات كلها ، ويطلق على باطن الإنسان ، ومنه قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام : تعلم ما في نفسي } ( المائدة : 116 )

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ٥١