تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسلق : قوة الصوت والصياح . والمعنى : رفعوا أصواتهم بالملامة على التعرض لخطر العدو الشديد وعدم الانصياع إلى إشارتهم على المسلمين بمسالمة المشركين ، وفسر السلق بأذى اللسان . قيل : سأل نافع بن الأزرق عبد الله بن عباس عن ﴿ سلقوكم ﴾ فقال : الطعن باللسان . فقال نافع : هل تعرف العرب ذلك ؟ فقال : نعم ، أما سمعت قول الأعشى :

فيهم الخصب والسماحة والنج

دة فيهم والخاطب المسلاق

و ﴿ حداد : جمع حديد ، وحديد : كل شيء نافذ فعلل أمثاله قال تعالى فبصرك اليوم حديد ﴾ ( ق : 22 ) .

وانتصب ﴿ أشحة على الخير ﴾ على الحال من ضمير الرفع في ﴿ سلقوكم ، ﴾ أي : خاصموكم ولاموكم وهم في حال كونهم أشحة على ما فيه الخير للمسلمين ، أي أن خصامهم إياهم ليس كما يبدو خوفا على المسلمين واستبقاء عليهم ولكنه عن بغض وحقد ؛ فإن بعض اللوم والخصام يكون الدافع إليه حب الملوم وإبداء النصيحة له ، وأقوال الحكماء والشعراء في هذا المعنى كثيرة .

ويجوز أن يكون الخير هنا هو المال كقوله تعالى ﴿ إن ترك خيرا ﴾ ( البقرة : 180 ) وقوله : ﴿ وإنه لحب الخير لشديد ﴾ ( العاديات : 8 ) ، أي : هم في حالة السلم يسرعون إلى ملامكم ولا يواسونكم بأموالهم للتجهيز للعدو إن عاد إليكم . ودخلت ﴿ على ﴾ هنا على المبخول به .

جيء باسم الإشارة لقصد تمييزهم بتلك الصفات الذميمة التي أجريت عليهم من قبل ، وللتنبيه على أنهم أحرياء بما سيرد من الحكم بعد اسم الإشارة ، كقوله تعالى : { أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون في سورة البقرة .

وقد أجري عليهم حكم انتفاء الإيمان عنهم بقوله أولئك لم يؤمنوا } كشفا لدخائلهم لأنهم كانوا يوهمون المسلمين أنهم منهم كما قال تعالى : { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا في سورة البقرة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ٢٩٨