ابتلي } اه . قلت : ومنه دخول ( لات ) على ( هنا ) في قول حجل بن نضلة :
خنت نوار ولات هنا حنت
وبدا الذي كانت نوار أجنت
فإن ( لات ) خاصة بنفي أسماء الزمان فكان ( هنا ) إشارة إلى زمان منكر وهو لغة في ( هنا ) . ويقولون : يوم هنا ، أي يوم أول ، فيشيرون إلى زمن قريب ، وأصل ذلك مجاز توسع فيه وشاع .
والابتلاء : أصله الاختبار ، ويطلق كناية عن إصابة الشدة لأن اختبار حال الثبات والصبر لازم لها ، وسمى الله ما أصاب المؤمنين ابتلاء إشارة إلى أنه لم يزعزع إيمانهم .
والزلزال : اضطراب الأرض ، وهو مضاعف زل تضعيفا يفيد المبالغة ، وهو هنا استعارة لاختلال الحال اختلالا شديدا بحيث تخيل مضطربة اضطرابا شديدا كاضطراب الأرض وهو أشد اضطرابا للحاقه أعظم جسم في هذا العالم . ويقال : زلزل فلان ، مبنيا للمجهول تبعا لقولهم : زلزلت الأرض ، إذ لا يعرف فاعل هذا الفعل عرفا . وهذا هو غالب استعماله قال تعالى : ﴿ وزلزلوا حتى يقول الرسول الآية ﴾ ( البقرة : 214 ) .
والمراد بزلزلة المؤمنين شدة الانزعاج والذعر لأن أحزاب العدو تفوقهم عددا وعدة .
( 12 13 )
عطف على ﴿ وإذ زاغت الأبصار ﴾ ( الأحزاب : 10 ) فإن ذلك كله مما ألحق بالمسلمين ابتلاء فبعضه من حال الحرب وبعضه من أذى المنافقين ، ليحذروا المنافقين فيما يحدث من بعد ، ولئلا يخشوا كيدهم فإن الله يصرفه كما صرف أشده يوم الأحزاب .