بين السور المفتتحة ب ألم ، فلذلك فمن سماها سورة السجدة عنى تقدير مضاف أي سورة ألم السجدة . ومن سماها تنزيل السجدة فهو على تقدير ألم تنزيل السجدة بجعل ألم تنزيل اسما مركبا ثم إضافته إلى السجدة ، أي ذات السجدة ، لزيادة التمييز والإيضاح ، وإلا فإن ذكر كلمة تنزيل كاف في تمييزها عما عداها من ذوات ألم ثم اختصر بحذف ألم وإبقاء تنزيل ، وأضيف تنزيل إلى السجدة على ما سيأتي في توجيه تسميتها ألم تنزيل السجدة .
ومن سماها ألم السجدة فهو على إضافة ألم إلى السجدة إضافة على معنى اللام وجعل ألم اسما للسورة . ومن سموها ألم تنزيل السجدة لم يتعرضوا لضبطها في شروح صحيح البخاري } ولا في النسخ الصحيحة من ( الجامع الصحيح ) ، ويتعين أن يكون { ألم مضافا إلى تنزيل على أن مجموع المضاف والمضاف إليه اسم لهذه السورة محكي لفظه ، فتكون كلمة تنزيل مضمومة على حكاية لفظها القرآني ، وأن يعتبر هذا المركب الإضافي اعتبار العلم مثل : عبدالله ، ويعتبر مجموع ذلك المركب الإضافي مضافا إلى السجدة إضافة المفردات ، وهو استعمال موجود ، ومنه قول تأبط شرا :
إني لمهد من ثنائي فقاصد
به لابنن عم الصدقق شمسس بنن مالك
إذ أضاف مجموع ( ابن عم ) إلى ( الصدق ) ، ولم يرد إضافة عم إلى الصدق . وكذلك قول أحد الطائيين في ديوان الحماسة } :
داو ابن عم السوء بالنأي والغنى
كفى بالغنى والنأي عنه مداويا
فإنه ما أراد وصف عمه بالسوء ولكنه أراد وصف ابن عمه بالسوء . فأضاف مجموع ابن عم إلى السوء ، ومثله قول رجل من كلب في ( ديوان الحماسة ) :
هنيئا لابنن عم السوء أني
مجاورة بني ثعل لبوني
وقال عيينة بن مرداس في ( الحماسة ) :