ولاعتبار هذا الموقع جعلت الجملة استئنافا لأنها بمنزلة الفذلكة والنتيجة .
والتقوى تبتدىء من الاعتراف بوجود الخالق ووحدانيته وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم وتنتهي إلى اجتناب المنهيات وامتثال المأمورات في الظاهر والباطن في سائر الأحوال . وتقدم تفصيلها عند قوله تعالى { هدى للمتقين في سورة البقرة وتقدم نظير هذا في سورة الحج .
وخشية اليوم : الخوف من أهوال ما يقع فيه إذ الزمان لا يخشى لذاته ، فانتصب يوما } على المفعول به . والأمر بخشيته تتضمن وقوعه فهو كناية عن إثبات البعث وذلك حظ المشركين منه الذين لا يؤمنون به حتى صار سمة عليهم قال تعالى ﴿ وقال الذين لا يرجون لقاءنا ﴾ ( الفرقان : 21 ) .
وجملة ﴿ لا يجزي والد عن ولده ﴾ الخ صفة يوم وحذف منها العائد المجرور ب ( في ) توسعا بمعاملته معاملة العائد المنصوب كقوله { واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا في سورة البقرة .
وجزى إذا عدي ب عن } فهو بمعنى قضى عنه ودفع عنه ، ولذلك يقال للمتقاضي : المتجازي .
وجملة ﴿ ولا مولود ﴾ الخ عطف على الصفة و ﴿ مولود ﴾ مبتدأ . و ﴿ هو ﴾ ضمير فصل . و ﴿ جاز ﴾ خبر المبتدأ .
وذكر الوالد والولد هنا لأنهما أشد محبة وحمية من غيرهم فيعلم أن غيرهما أولى بهذا النفي ، قال تعالى : { يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه الآية ( عبس : 34 35 ) .
وابتدىء ب الوالد } لأنه أشد شفقة على ابنه فلا يجد له مخلصا من سوء إلا فعله . ووجه اختيار هذه الطريقة في إفادة عموم النفي هنا دون طريقة قوله تعالى : { واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا في سورة البقرة ، أن هذه الآية نزلت بمكة وأهلها يومئذ خليط من مسلمين وكافرين ، وربما كان الأب مسلما والولد كافرا وربما كان العكس ، وقد يتوهم بعض الكافرين حين تداخلهم الظنون في مصيرهم