والمسمى أريد به المعين المحدود أي في علم الله تعالى . وقد تقدم عند قوله تعالى : { ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى في سورة الحج ( 5 ) .
والمعنى : لولا الأجل المعين لحلول العذاب بهم لجاءهم العذاب عاجلا لأن كفرهم يستحق تعجيل عقابهم ولكن أراد الله تأخيره لحكم علمها ، منها إمهالهم ليؤمن منهم من آمن بعد الوعيد ، وليعلموا أن الله لا يستفزه استعجالهم العذاب لأنه حكيم لا يخالف ما قدره بحكمته ، حليم يمهل عباده . فالمعنى : لولا أجل مسمى لجاءهم العذاب في وقت طلبهم تعجيله ، ثم أنذرهم بأنه آتيهم بغتة وأن إتيانه محقق لما دل عليه لام القسم ونون التوكيد وذلك عند حلول الأجل المقدر له . وقد حل بهم عذاب يوم بدر بغتة كما قال تعالى : ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد } ( الأنفال : 42 ) فاستأصل صناديدهم يومئذ وسقط في أيديهم .
وإذ قد كان الله أعد لهم عذابا أعظم من عذاب يوم بدر وهو عذاب جهنم الذي يعم جميعهم أعقب إنذارهم بعذاب يوم بدر بإنذارهم بالعذاب الأعظم . وأعيد لأجله ذكر استعجالهم بالعذاب معترضا بين المتعاطفين إيماء إلى أن ذلك جواب استعجالهم فإنهم استعجلوا العذاب فأنذروا بعذابين ، أحدهما أعجل من الآخر . وفي إعادة : ﴿ يستعجلونك بالعذاب ﴾ تهديد وإنذار بأخذهم ، فجملة : ﴿ وإن جهنم ﴾ معطوفة على جملة : ﴿ وليأتينهم بغتة ﴾ فهما عذابان كما هو مقتضى ظاهر العطف .
والإحاطة كناية عن عدم إفلاتهم منها .
والمراد ﴿ بالكافرين ﴾ المستعجلون ، واستحضروا بوصف الكافرين للدلالة على أنه موجب إحاطة العذاب بهم . واستعمل اسم الفاعل في الإحاطة المستقبلة مع أن شأن اسم الفاعل أن يفيد الاتصاف في زمن الحال ، تنزيلا للمستقبل منزلة زمان الحال تنبيها على تحقيق وقوعه لصدوره عمن لا خلاف في إخباره .
ويتعلق : ﴿ يوم يغشاهم العذاب ﴾ ب ( محيطة ) ، أي تحيط بهم يوم يغشاهم العذاب . وفي قوله : ﴿ يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ﴾ تصوير للإحاطة . والغشيان : التغطية والحجب .