المجتمع البشري . وتخلص منه إلى اتخاذ فريق من الناس موجبات الشكر دواعي كفر .
فكان خلق البحر على هذه الصفة العظيمة ميسرا للانتفاع بالأسفار فيه حين لا تغني طرق البر في التنقل غناء فجعله قابلا لحمل المراكب العظيمة ، وألهم الإنسان لصنع تلك المراكب على كيفية تحفظها من الغرق في عباب البحر ، وعصمهم من توالي الرياح والموج في أسفارهم ، وهداهم إلى الحيلة في مصانعتها إذا طرأت حتى تنجلي ، ولذلك وصف هذا الجري بملابسة نعمة الله فإن الناس كلما مخرت بهم الفلك في البحر كانوا ملابسين لنعمة الله عليهم بالسلامة إلا في أحوال نادرة ، وقد سميت هذه النعمة أمرا في قوله { والفلك تجري في البحر بأمره في سورة الحج ، أي : بتقديره ونظام خلقه .
وتقدم تفصيله في قوله فإذا ركبوا في الفلك في سورة العنكبوت ، وفي قوله : هو الذي يسيركم في البر والبحر الآيات من سورة يونس وقوله : ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره في سورة الحج .
ويتعلق ليريكم } ب ﴿ تجري ﴾ أي : تجري في البحر جريا ، علة خلقه أن يريكم الله بعض آياته ، أي : آياته لكم فلم يذكر متعلق الآيات لظهوره من قوله ﴿ ليريكم ﴾ وجري الفلك في البحر آية من آيات القدرة في بديع الصنع أن خلق ماء البحر بنظام ، وخلق الخشب بنظام ، وجعل لعقول الناس نظاما فحصل من ذلك كله إمكان سير الفلك فوق عباب البحر . والمعنى : أن جري السفن فيه حكم كثيرة مقصودة من تسخيره ، منها أن يكون آية للناس على وجود الصانع ووحدانيته وعلمه وقدرته . وليس يلزم من لام التعليل انحصار الغرض من المعلل في مدخولها لأن العلل جزئية لا كلية .
وجملة ﴿ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ﴾ لها موقع التعليل لجملة ﴿ ليريكم من ءاياته . ﴾ ولها موقع الاستئناف البياني إذ يخطر ببال السامع أن يسأل : كيف لم يهتد المشركون بهذه الآيات ؟ فأفيد أن الذي ينتفع بدلالتها على