تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ﴿ الحق : هنا بمعنى الثابت ، ويفهم أن المراد حقية ثبوت إلهيته بقرينة السياق ولمقابلته بقوله وأن ما تدعون من دونه الباطل ، ﴾ والمعنى : لما كان ذلك الصنع البديع مسببا عن انفراد الله بالإلهية كان ذلك أيضا دليلا على انفراد الله بالإلهية للتلازم بين السبب والمسبب . والتعريف في ﴿ الحق ﴾ و ﴿ الباطل ﴾ تعريف الجنس . وإنما لم يؤت بضمير الفصل في الشق الثاني لأن ما يدعونه من دون الله من أصنامهم يشترك معها في أنه باطل . وذكر ضمير الفصل في نظيره من سورة الحج لاقتضاء المقام ذلك كما تقدم .

والظاهر أنا إذا جعلنا الباء في ﴿ بأن الله هو الحق ﴾ باء السببية أن يكون قوله ﴿ وأن ما تدعون من دونه الباطل ﴾ عطفا على الخبر وهو مجموع ﴿ بأن الله . ﴾ فالتقدير : ذلك أن ما تدعون من دونه الباطل . ويقدر حرف جر مناسب للمعنى حذف قبل ﴿ أن ﴾ وهو حرف ( على ) أي : ذلك دال . وهذا كما قدر حرف ( عن ) في قوله تعالى : ﴿ وترغبون أن تنكحوهن ﴾ ( النساء : 127 ) ولا يكون عطفا على مدخول باء السببية إذ ليس لبطلان آلهتهم أثر في إيلاج الليل في النهار وتسخير الشمس والقمر ، أو تقدر لام العلة ، أي ذلك ، لأن ما تدعونه باطل ؛ فلذلك لم يكن لها حظ في إيلاج الليل والنهار وتسخير الشمس والقمر باعتراف المشركين . وقوله ﴿ وأن الله هو العلي الكبير ﴾ واقع موقع الفذلكة لما تقدم من دلالة إيلاج الليل والنهار وتسخير الشمس والقمر لأنه إذا استقر أن ما ذكر دال على أن الله هو الحق بالإلهية ، ودال على أن ما يدعونه باطل ، ثبت أنه العلي الكبير دون أصنامهم . وقد اجتلب ضمير الفصل هنا للدلالة على الاختصاص وسلب العلو والعظمة عن أصنامهم .

والأحسن أن نجعل الباء للملابسة أو المصاحبة وهي ظرف مستقر خبر عن اسم الإشارة ، فإن شأن الباء التي للملابسة أن تكون ظرفا مستقرا بل قال الرضي : إنها لا تكون إلا كذلك ، أي أنها لا تتعلق إلا بنحو الخبر أو الحال كما قال :

وما لي بحمد الله لحم ولا دم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٨٧