}
موقع هذه الجملة من التي قبلها موقع النتيجة من الدليل في قوله : ﴿ لله ما في السماوات ﴾ فلذلك فصلت ولم تعطف لأنها بمنزلة بدل الاشتمال من التي قبلها ، كما تقدم آنفا في قوله ﴿ يأت بها الله إن الله لطيف خبير ﴾ ( لقمان : 16 ) ؛ فإنه لما تقرر إقرارهم لله بخلق السماوات والأرض لزمهم إنتاج أن ما في السموات والأرض ملك لله ومن جملة ذلك أصنامهم . والتصريح بهذه النتيجة لقصد التهاون بهم في كفرهم بأن الله يملكهم ويملك ما في السماوات والأرض ، فهو غني عن عبادتهم محمود من غيرهم .
وضمير ﴿ هو ﴾ ضمير فصل مفاده اختصاص الغنى والحمد بالله تعالى ، وهو قصر قلب ، أي ليس لآلهتهم المزعومة غنى ولا تستحق حمدا . وتقدم الكلام على الغني الحميد عند قوله ﴿ فإن الله غني حميد ﴾ في أول السورة لقمان .
تكرر فيما سبق من هذه السورة وصف الله تعالى بإحاطة العلم بجميع الأشياء ظاهرة وخفية فقال فيما حكى من وصية لقمان : ﴿ إنها إن تك مثقال حبة من خردل ﴾ إلى قوله ﴿ لطيف خبير ﴾ ( لقمان : 16 ) ، وقال بعد ذلك ﴿ فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور ﴾ ( لقمان : 23 ) فعقب ذلك بإثبات أن لعلم الله تعالى مظاهر يبلغ بعضها إلى من اصطفاه من رسله بالوحي مما تقتضي الحكمة إبلاغه ، وأنه يستأثر بعلم ما اقتضت حكمته عدم إبلاغه ، وأنه لو شاء أن يبلغ ما في علمه لما وفت به مخلوقاته الصالحة لتسجيل كلامه بالكتابة فضلا على الوفاء بإبلاغ ذلك بواسطة القول . وقد سلك في هذا مسلك التقريب بضرب هذا