تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسول عليه الصلاة والسلام عن مداومة الفكر بالحزن لأجل كفرهم لأنه إذا قلع ذلك من نفسه انتفى إحزان كفرهم إياه . وقرأ نافع ﴿ يحزنك ﴾ بضم التحتية وكسر الزاي مضارع أحزنه إذا جعله حزينا . وقرأ البقية ﴿ يحزنك ﴾ بفتح التحتية وضم الزاي مضارع حزنه بذلك المعنى ، وهما لغتان : الأولى لغة تميم ، والثانية لغة قريش ، والأولى أقيس وكلتاهما فصحى ولغة تميم من اللغات التي نزل بها القرآن وهي لغة عليا تميم وهم بنو دارم كما تقدم في المقدمة السادسة . وزعم أبو زيد والزمخشري : أن المستفيض أحزن في الماضي ويحزن في المستقبل ، يريدان الشائع على ألسنة الناس ، والقراءة رواية وسنة . وتقدم في سورة يوسف { إني ليحزنني وفي سورة الأنعام قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون .

وجملة إلينا مرجعهم } واقعة موقع التعليل للنهي ، وهي أيضا تمهيد لوعد الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله يتولى الانتقام منهم المدلول عليه بقوله ﴿ فننبئهم ﴾ مفرعا على جملة ﴿ إلينا مرجعهم ﴾ كناية عن المجازاة ؛ استعمل الإنباء وأريد لازمه وهو الإظهار كما تقدم آنفا .

وجملة ﴿ إن الله عليم بذات الصدور ﴾ تعليل لجملة ﴿ فننبئهم بما عملوا ، ﴾ فموقع حرف ﴿ إن ﴾ هنا مغنن عن فاء التسبب كما في قول بشار :

إن ذاك النجاح في التبكير

و ﴿ ذات الصدور : هي النوايا وأعراض النفس من نحو الحقد وتدبير المكر والكفر . ومناسبته هنا أن كفر المشركين بعضه إعلان وبعضه إسرار قال تعالى : وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ﴾ ( الملك : 13 ) ، وتقدم في قوله تعالى : { إنه عليم بذات الصدور في سورة الأنفال .

}

استئناف بياني لأن قوله ﴿ إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ﴾ ( لقمان : 23 ) يثير في نفوس السامعين سؤالا عن عدم تعجيل الجزاء إليهم ، فبين بأن الله يمهلهم زمنا ثم يوقعهم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٧٨