.
وجملة ﴿ وإذا قيل لهم ﴾ الخ عطف على صلة ﴿ من ، ﴾ أي : من حالهم هذا وذاك ، وتقدم نظير هذه الجملة في سورة البقرة .
والضمير المنصوب في قوله ﴿ يدعوهم ﴾ عائد إلى الآباء ، أي أيتبعون آباءهم ولو كان الشيطان يدعو الآباء إلى العذاب فهم يتبعونهم إلى العذاب ولا يهتدون . و ﴿ لو ﴾ وصلية ، والواو معها للحال .
والاستفهام تعجيبي من فظاعة ضلالهم وعماهم بحيث يتبعون من يدعوهم إلى النار ، وهذا ذم لهم . وهو وزان قوله في آية البقرة : { أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا . والدعاء إلى عذاب السعير : الدعاء إلى أسبابه . والسعير تقدم في قوله تعالى : كلما خبت زدناهم سعيرا في سورة الإسراء .
}
هذا مقابل قوله ﴿ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ﴾ ( لقمان : 20 ) إلى قوله : ﴿ يدعوهم إلى عذاب السعير ﴾ ( لقمان : 21 ) ، فأولئك الذين اتبعوا ما وجدوا ءاباءهم عليه من الشرك على غير بصيرة فوقعوا في العذاب ، وهؤلاء الذين لم يتمسكوا بدين آبائهم وأسلموا لله لما دعاهم إلى الإسلام فلم يصدهم عن اتباع الحق إلف ولا تقديس آباء ؛ فأولئك تعلقوا بالأوهام واستمسكوا بها لإرضاء أهوائهم ، وهؤلاء استمسكوا بالحق إرضاء للدليل وأولئك أرضوا الشيطان وهؤلاء اتبعوا رضى الله .
وإسلام الوجه إلى الله تمثيل لإفراده تعالى بالعبادة كأنه لا يقبل بوجهه على غير الله ، وقد تقدم في قوله تعالى { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن في سورة البقرة ، وقوله فقل أسلمت وجهي لله في سورة آل عمران .
وتعدية فعل يسلم } بحرف ﴿ إلى ﴾ هنا دون اللام كما في آيتي سورة البقرة وسورة آل عمران عند الزمخشري مجاز في الفعل بتشبيه نفس الإنسان بالمتاع الذي يدفعه صاحبه إلى آخر ويكله إليه . وحقيقته أن يعدى باللام ، أي وجهه وهو ذاته سالما