وانتصب ﴿ ظاهرة وباطنة ﴾ على الحال على قراءة نافع ومن معه ، وعلى الصفة على قراءة البقية .
والظاهرة : الواضحة . والباطنة : الخفية وما لا يعلم إلا بدليل أو لا يعلم أصلا .
وأصل الباطنة المستقرة في باطن الشيء أي داخله ، قال تعالى : ﴿ باطنه فيه الرحمة ﴾ ( الحديد : 13 ) فكم في بدن الإنسان وأحواله من نعم يعلمها الناس أو لا يعلمها بعضهم ، أو لا يعلمها إلا العلماء ، أو لا يعلمها أهل عصر ثم تنكشف لمن بعدهم ، وكلا النوعين أصناف دينية ودنيوية .
الواو في قوله ﴿ ومن الناس من يجادل ﴾ واو الحال . والمعنى : قد رأيتم أن الله سخر لكم ما في السماوات وأنعم عليكم نعما ضافية في حال أن بعضكم يجادل في وحدانية الله ويتعامى عن دلائل وحدانيته . وجملة الحال هنا خبر مستعمل في التعجيب من حال هذا الفريق . ولك أن تجعل الواو اعتراضية والجملة معترضة بين جملة ﴿ ألم تروا أن الله سخر لكم ﴾ وبين جملة ﴿ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ﴾ ( لقمان : 25 ) .
وقوله ﴿ ومن الناس ﴾ من الإظهار في مقام الإضمار كأنه قيل : ومنكم ، و ﴿ من ﴾ تبعيضية . والمراد بهذا الفريق : هم المتصدون لمحاجة النبي صلى الله عليه وسلم والتمويه على قومهم مثل النضر بن الحارث ، وأمية بن خلف ، وعبد الله بن الزبعرى .
وشمل قوله ﴿ بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ﴾ مراتب اكتساب العلم وهي إما : الاجتهاد والاكتساب ، أو التلقي من العالم ، أو مطالعة الكتب الصائبة . وتقدم تفسير نظير هذه الآية في سورة الحج