وجملة ﴿ إن الله لطيف خبير ﴾ يجوز أن تكون من كلام لقمان فهي كالمقصد من المقدمة أو كالنتيجة من الدليل ، ولذلك فصلت ولم تعطف لأن النتيجة كبدل الاشتمال يشتمل عليها القياس ولذلك جيء بالنتيجة كلية بعد الاستدلال بجزئية . وإنما لم نجعلها تعليلا لأن مقام تعليم لقمان ابنه يقتضي أن الابن جاهل بهذه الحقائق ، وشرط التعليل أن يكون مسلما معلوما قبل العلم بالمعلل ليصح الاستدلال به . ويجوز أن تكون معترضة بين كلام لقمان تعليما من الله للمسلمين .
واللطيف : من يعلم دقائق الأشياء ويسلك في إيصالها إلى من تصلح به مسلك الرفق ، فهو وصف مؤذن بالعلم والقدرة الكاملين ، أي يعلم ويقدر وينفذ قدرته ، وتقدم في قوله ﴿ وهو اللطيف الخبير في سورة الأنعام ﴾ . ففي تعقيب ﴿ يأت بها الله ﴾ بوصفه ب ( اللطيف ) إيماء إلى أن التمكن منها وامتلاكها بكيفية دقيقة تناسب فلق الصخرة واستخراج الخردلة منها مع سلامتهما وسلامة ما اتصل بهما من اختلال نظام صنعه . وهنا قد استوفى أصول الإعتقاد الصحيح .
وجملة ﴿ إن الله لطيف خبير ﴾ ( لقمان : 16 ) يجوز أن تكون من كلام لقمان وأن تكون معترضة من كلام الله تعالى .
انتقل من تعليمه أصول العقيدة إلى تعليمه أصول الأعمال الصالحة فابتدأها بإقامة الصلاة ، والصلاة التوجه إلى الله بالخضوع والتسبيح والدعاء في أوقات معينة في الشريعة التي يدين بها لقمان ، والصلاة عماد الأعمال لاشتمالها على الاعتراف بطاعة الله وطلب الاهتداء للعمل الصالح . وإقامة الصلاة إدامتها والمحافظة على أدائها في أوقاتها . وتقدم في أول سورة البقرة . وشمل الأمر بالمعروف الإتيان بالأعمال الصالحة كلها على وجه الإجمال ليتطلب