وقرأه الباقون بنصب ﴿ مثقال ﴾ على الخبرية ل ﴿ تك ﴾ من ( كان ) الناقصة ، وتقدير اسم لها يدل عليه المقام مع كون الفعل مسندا لمؤنث ، أي إن تك الكائنة ، فضمير ﴿ إنها ﴾ مراد منه الخصلة من حسنة أو سيئة أخذا من المقام .
والمثقال بكسر الميم : ما يقدر به الثقل ولذلك صيغ على زنة اسم الآلة .
والحبة : واحدة الحب وهو بذر النبات من سنابل أو قطنية بحيث تكون تلك الواحدة زريعة لنوعها من النبات ، وقد تقدم في سورة البقرة قوله ﴿ كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ﴾ وقوله { إن الله فالق الحب والنوى في سورة الأنعام .
والخردل : نبت له جذر وساق قائمة متفرعة إسطوانية أوراقها كبيرة يخرج أزهارا صغيرة صفرا سنبلية تتحول إلى قرون دقيقة مربعة الزوايا تخرج بزورا دقيقة تسمى الخردل أيضا ، ولب تلك البزور شديد الحرارة يلدغ اللسان والجلد ، وهي سريعة التفتق ينفتق عنها قشرها بدق أو إذا بلت بمائع ، فتستعمل في الأدوية ضمادات على المواضع التي فيها التهاب داخلي من نزلة أو ذات جنب وهو كثير الاستعمال في الطب قديما وحديثا . وقد أخذ الأطباء يستغنون عنه بعقاقير أخرى . وتقدم نظير هذا في سورة الأنبياء فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها .
وقوله أو في السموات } عطف على ﴿ في صخرة ﴾ لأن الصخرة من أجزاء الأرض فذكر بعدها ﴿ أو في السماوات ﴾ على معنى : أو كانت في أعز منالا من الصخرة ، وعطف عليه ﴿ أو في الأرض ﴾ وإنما الصخرة جزء من الأرض لقصد تعميم الأمكنة الأرضية فإن الظرفية تصدق بهما ، أي : ذلك كله سواء في جانب علم الله وقدرته ، كأنه قال : فتكن في صخرة أو حيث كانت من العالم العلوي والعالم السفلي وهو معنى قوله ﴿ وما يعزب عن ربك مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ﴾ ( يونس : 61 ) .
والإتيان كناية عن التمكن منها ، وهو أيضا كناية رمزية عن العلم بها لأن الإتيان بأدق الأجسام من أقصى الأمكنة وأعمقها وأصلبها لا يكون إلا عن علم بكونها في ذلك المكان وعلم بوسائل استخراجها منه .