تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونشرب في أثمانها ونقامر

لأنه يصدق بأن يستغرق الشراب والمقامرة كامل أثمان إبله . وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى وارزقوهم فيها واكسوهم في سورة النساء . وقد حمله علي بن أبي طالب أو ابن عباس على هذا المعنى فأخذ منه أن أقل مدة الحمل ستة أشهر جمعا بين هذه الآية وآية سورة الأحقاف كما سيأتي هنالك .

وجملة أن اشكر لي ولوالديك } تفسير لفعل ﴿ وصينا . ﴾ و ﴿ أن ﴾ تفسيرية ، وإنما فسرت الوصية بالوالدين بما فيه الأمر بشكر الله مع شكرهما على وجه الإدماج تمهيدا لقوله ﴿ وإن جاهداك على أن تشرك بي ﴾ الخ .

وجملة ﴿ إلي المصير ﴾ استئناف للوعظ والتحذير من مخالفة ما أوصى الله به من الشكر له . وتعريف ﴿ المصير ﴾ تعريف الجنس ، أي مصير الناس كلهم . ولك أن تجعل أل عوضا عن المضاف إليه . وتقديم المجرور للحصر ، أي ليس للأصنام مصير في شفاعة ولا غيرها . وتقدم الكلام على نظير قوله ﴿ وإن جاهداك لتشرك بي إلى فلا تطعهما في سورة العنكبوت ، سوى أنه قال هنا على أن تشرك بي ﴾ وقال في سورة العنكبوت ﴿ لتشرك بي ﴾ فأما حرف ﴿ على ﴾ فهو أدل على تمكن المجاهدة ، أي مجاهدة قوية للإشراك ، والمجاهدة : شدة السعي والإلحاح . والمعنى : إن ألحا وبالغا في دعوتك إلى الإشراك بي فلا تطعهما . وهذا تأكيد للنهي عن الإصغاء إليهما إذا دعوا إلى الإشراك . وأما آية العنكبوت فجيء فيها بلام العلة لظهور أن سعدا كان غنيا عن تأكيد النهي عن طاعة أمه لقوة إيمانه .

وقال القرطبي : إن امرأة لقمان وابنه كانا مشركين فلم يزل لقمان يعظهما حتى آمنا ، وبه يزيد ذكر مجاهدة الوالدين على الشرك اتضاحا .

والمصاحبة : المعاشرة . ومنه حديث معاوية بن حيدة ( أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ) الخ .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢١ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢١ · ص ١٦٠