الصحيحة وآثار الحكمة لم يتمالكوا أن لا يردوا عليهم غلطهم ردا يكون عليهم حسرات أن لا يكونوا قبلوا دعوة الحق كما قبلها المؤمنون . وهذه الجملة معترضة . وعطف الإيمان على العلم للاهتمام به لأن العلم بدون إيمان لا يرشد إلى العقائد الحق التي بها الفوز في الحياة الآخرة . والمعنى : وقال لهم المؤمنون إنكارا عليهم وتحسيرا لهم .
والظاهر أن المؤمنين يسمعون تحاج المشركين بعضهم مع بعض فيبادرون بالإنكار عليهم لأن تغيير المنكر سجيتهم التي كانوا عليها . وفي هذا أدب إسلامي وهو أن الذي يسمع الخطأ في الدين والإيمان لا يقره ولو لم يكن هو المخاطب به .
وقولهم : ﴿ لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ﴾ صرف لهم عن تلك المعذرة كأنهم يقولون : دعوا عنكم هذا فلا جدوى فيه واشتغلوا بالمقصود وما وعدتم به من العذاب يوم البعث . وفعل ﴿ لبثتم ﴾ مستعمل في حقيقته ، أي مكثتم ، أي استقررتم في القبور ، والخبر مستعمل في التحزين والترويع باعتبار ما يرد بعده من الإفصاح عن حضور وقت عذابهم . و ﴿ في ﴾ من قوله ﴿ في كتاب الله ﴾ للتعليل ، أي لبثتم إلى هذا اليوم ولم يعذبوا من قبل لأجل ما جاء في كتاب الله من تهديدهم بهذا اليوم مثل قوله تعالى : ﴿ ومن ورائهم برزخ إلاى يوم يبعثون ﴾ ( المؤمنون : 100 ) ، أي : لقد بلغكم ذلك وسمعتموه فكان الشأن أن تؤمنوا به ولا تعتذروا بقولكم ما لبثنا غير ساعة .
والفاء في ﴿ فهذا يوم البعث ﴾ فاء الفصيحة أفصحت عن شرط مقدر ، وتفيد معنى المفاجأة كما تقدم عند قوله تعالى : ﴿ فقد كذبوكم بما تقولون ﴾ في سورة الفرقان ، أي إذا كان كذلك فهذا يوم البعث كالفاء في قول عباس بن الأحنف :
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا
ثم القفول فقد جئنا خراسانا
وهذا توبيخ لهم وتهديد وتعجيل لإساءتهم بما يترقبهم من العذاب . والاقتصار على ﴿ فهذا يوم البعث ﴾ ليتوقعوا كل سوء وعذاب .