أي نشرب ونقامر من أثمان إبلنا . وتقدم بيانه عند قوله تعالى { وارزقوهم فيها واكسوهم في سورة النساء .
ومن } في قوله ﴿ من ربا ﴾ وقوله ﴿ من زكاة ﴾ بيانية مبينة لإبهام ﴿ ما ﴾ الشرطية في الموضعين . وتقدم الربا في سورة البقرة .
وقوله ﴿ فلا يربو عند الله ﴾ جواب الشرط . ومعنى ﴿ فلا يربو عند الله ﴾ أنه عمل ناقص عند الله غير زاكك عنده ، والنقص يكنى به عن المذمة والتحقير . وهذا التفسير هو المناسب لمحمل لفظ الربا على حقيقته المشهورة ، ولموافقة معنى قوله تعالى : ﴿ يمحق الله الربا ويربي الصدقات ﴾ ( البقرة : 276 ) ، ولمناسبة ذكر الإضعاف في قوله هنا ﴿ فأولئك هم المضعفون ﴾ وقوله ﴿ لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة في سورة آل عمران . وهذا المعنى مروي عن السدي والحسن . وقد استقام بتوجيهه المعنى من جهة العربية في معنى في ﴾ من قوله { في أموال الناس .
ويجوز أن يكون لفظ ربا } في الآية أطلق على الزيادة في مال لغيره ، أي إعطاء المال لذوي الأموال قصد الزيادة في أموالهم تقربا إليهم ، فيشمل هبة الثواب والهبة للزلفى والملق . ويكون الغرض من الآية التنبيه على أن ما كانوا يفعلونه من ذلك لا يغني عنهم من موافقة مرضاة الله تعالى شيئا وإنما نفعه لأنفسهم . ودرج على هذا المعنى جم غفير من المفسرين فيصير المعنى : وما أعطيتم من زيادة لتزيدوا في أموال الناس ، وتصير كلمة ﴿ لتربوا ﴾ توكيدا لفظيا ليعلق به قوله { في أموال الناس .
وقوله وما ءاتيتم من زكاة } الخ رجوع إلى قوله ﴿ فئاتت ذا القربى حقه ﴾ ( الروم : 38 ) الآية لأن ذلك الحق هو المسمى بالزكاة .
وجملة ﴿ فأولئك هم المضعفون ﴾ جواب ﴿ وما ءاتيتم من زكاة ، ﴾ أي فمؤتوه المضعفون ، أي أولئك الذين حصل لهم الإضعاف وهو إضعاف الثواب . وضمير الفصل لقصر جنس المضعفين على هؤلاء ، وهو قصر ادعائي للمبالغة لعدم الاعتداد بإضعاف من عداهم لأن إضعاف من عداهم إضعاف دنيوي زائل . واسم الإشارة في قوله ﴿ فأولئك هم المضعفون ﴾ للتنويه بهؤلاء والدلالة على