الموصوف بأنه من ﴿ أقصى المدينة ﴾ . و ﴿ يأتمرون بك ﴾ يتشاورون . وضمن معنى ( يهمون ) فعدي بالباء فكأنه قيل : يأتمرون ويهمون بقتلك .
وأصل الائتمار : قبول أمر الآمر فهو مطاوع أمره ، قال امرؤ القيس :
ويعدو على المرء ما يأتمر
أي يضره ما يطيع فيه أمر نفسه . ثم شاع إطلاق الائتمار على التشاور لأن المتشاورين يأخذ بعضهم أمر بعض فيأتمر به الجميع ، قال تعالى ﴿ وائتمروا بينكم بمعروف ﴾ ( الطلاق : 6 ) .
وجملة ﴿ قال يا موسى ﴾ بدل اشتمال من جملة ﴿ جاء رجل ﴾ لأن مجيئه يشتمل على قوله ذلك .
ومتعلق الخروج محذوف لدلالة المقام ، أي فاخرج من المدينة .
وجملة ﴿ إني لك من الناصحين ﴾ تعليل لأمره بالخروج . واللام في قوله ﴿ لك من الناصحين ﴾ صلة ، لأن أكثر ما يستعمل فعل النصح معدى باللام . يقال : نصحت لك قال تعالى ﴿ إذا نصحوا لله ورسوله ﴾ في سورة التوبة ( 91 ) ووهما قالوا : نصحتك . وتقديم المجرور للرعاية على الفاصلة .
والترقب : حقيقته الانتظار ، وهو مشتق من رقب إذا نظر أحوال شيء . ومنه سمي المكان المرتفع : مرقبة ومرتقبا ، وهو هنا مستعار للحذر .
وجملة ﴿ قال رب نجني ﴾ بدل اشتمال من جملة ﴿ يترقب ﴾ لأن ترقبه يشتمل على الدعاء إلى الله بأن ينجيه .
والقوم الظالمون هم قوم فرعون . ووصفهم بالظلم لأنهم مشركون ولأنهم راموا قتله قصاصا عن قتل خطإ وذلك ظلم لأن الخطأ في القتل لا يقتضي الجزاء بالقتل في نظر العقل والشرع .
ومحل العبرة من قصة موسى مع القبطي وخروجه من المدينة من قوله ﴿ ولما بلغ أشده ﴾ ( القصص : 14 ) إلى هنا هو أن الله يصطفي من يشاء من عباده ، وأنه أعلم حيث يجعل رسالاته ، وأنه إذا تعلقت إرادته بشيء هيأ له أسبابه بقدرته فأبرزه على أتقن