( 20 21 ) .
ظاهر النظم أن الرجل جاء على حين محاورة القبطي مع موسى فلذلك انطوى أمر محاورتهما إذ حدث في خلاله ما هو أهم منه وأجدى في القصة .
والظاهر أن أقصى المدينة هو ناحية قصور فرعون وقومه فإن عادة الملوك السكنى في أطراف المدن توقيا من الثورات والغارات لتكون مساكنهم أسعد بخروجهم عند الخوف . وقد قيل : الأطراف منازل الأشراف . وأما قول أبي تمام :
كانت هي الوسط المحمي فاتصلت
بها الحوادث حتى أصبحت طرفا
فذلك معنى آخر راجع إلى انتقاص العمران كقوله تعالى ﴿ يقولون إن بيوتنا عورة ﴾ ( الأحزاب : 13 ) .
وبهذا يظهر وجه ذكر المكان الذي جاء منه الرجل وأن الرجل كان يعرف موسى .
و ﴿ الملأ ﴾ : الجماعة أولو الشأن ، وتقدم عند قوله تعالى ﴿ قال الملأ من قومه ﴾ أي نوح في الأعراف ( 60 ) ، وأراد بهم أهل دولة فرعون : فالمعنى : أن أولي الأمر يأتمرون بك ، أي يتشاورون في قتلك . وهذا يقتضي أن القضية رفعت إلى فرعون وفي سفر الخروج في الإصحاح الثاني : ( فسمع فرعون هذا الأمر فطلب أن يقتل موسى ) . ولما علم هذا الرجل بذلك أسرع بالخبر لموسى لأنه كان معجبا بموسى واستقامته . وقد قيل : كان هذا الرجل من بني إسرائيل . وقيل : كان من القبط ولكنه كان مؤمنا يكتم إيمانه ، لعل الله ألهمه معرفة فساد الشرك بسلامة فطرته وهيأه لإنقاذ موسى من يد فرعون .
والسعي : السير السريع ، وقد تقدم عند قوله ﴿ فإذا هي حية تسعى ﴾ في سورة طه ( 20 ) . وتقدم بيان حقيقته ومجازه في قوله ﴿ ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها ﴾ في سورة الإسراء ( 19 ) . وجملة ﴿ يسعى ﴾ في موضع الحال من ﴿ رجل ﴾