وابتدىء بذكر العقاب لأن الخطاب جار مع منكري البعث الذين حظهم فيه هو التعذيب . ومفعولا فعلي المشيئة محذوفان جريا على غالب الاستعمال فيهما . والتقدير : من يشاء تعذيبه ومن يشاء رحمته . والفريقان معلومان من آيات الوعد والوعيد ؛ فأصحاب الوعد شاء الله رحمتهم وأصحاب الوعيد شاء تعذيبهم ، فمن الذين شاء تعذيبهم المشركون ومن الذين شاء رحمتهم المؤمنون ، والمقصود هنا هم الفريقان معا كما دل عليه الخطاب العام في قوله ﴿ وإليه تقلبون ﴾ .
والقلب : الرجوع ، أي وإليه ترجعون .
وتقديم المجرور على عامله للاهتمام والتأكيد إذ ليس المقام للحصر إذ ليس ثمة اعتقاد مردود . وفي هذا إعادة إثبات وقوع البعث وتعريض بالوعيد .
( 22 ) .
عطف على جملة ﴿ وإليه تقلبون ﴾ ( العنكبوت : 21 ) باعتبار ما تضمنته من الوعيد .
والمعجز حقيقته : هو الذي يجعل غيره عاجزا عن فعل ما ، وهو هنا مجاز في الغلبة والانفلات من المكنة ، وقد تقدم عند قوله تعالى ﴿ إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين ﴾ في سورة الأنعام ( 134 ) .
فالمعنى : وما أنتم بمفلتين من العذاب . ومفعول ( معجزين ) محذوف للعلم به ، أي بمعجزين الله .
ويتعلق قوله ﴿ في الأرض ﴾ ﴿ بمعجزين ﴾ ، أي ليس لكم انفلات في الأرض ، أي لا تجدون موئلا ينجيكم من قدرتنا عليكم في مكان من الأرض سهلها وجبلها ، وبدوها وحضرها .
وعطف ﴿ ولا في السماء ﴾ على ﴿ في الأرض ﴾ احتراس وتأييس من الطمع في النجاة وإن كانوا لا مطمع لهم في الالتحاق بالسماء . وهذا كقول الأعشى :