والثواء : الإقامة .
وضمير ﴿ عليهم ﴾ عائد إلى المشركين من أهل مكة لا إلى أهل مدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم يتلو آيات الله على المشركين .
والمراد بالآيات ، الآيات المتضمنة قصة موسى في أهل مدين من قوله ﴿ ولما توجه تلقاء مدين ﴾ إلى قوله ﴿ فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ﴾ ( القصص : 22 29 ) . وبمثل هذا المعنى قال مقاتل وهو الذي يستقيم به نظم الكلام ، ولو جعل الضمير عائدا إلى أهل مدين لكان أن يقال : تشهد فيهم آياتنا .
وجملة ﴿ تتلو عليهم آياتنا ﴾ على حسب تفسير مقاتل في موضع الحال من ضمير ﴿ كنت ﴾ وهي حال مقدرة لاختلاف زمنها مع زمن عاملها كما هو ظاهر . والمعنى : ما كنت مقيما في أهل مدين كما يقيم المسافرون فإذا قفلوا من أسفارهم أخذوا يحدثون قومهم بما شاهدوا في البلاد الأخرى .
والاستدراك في قوله ﴿ ولكنا كنا مرسلين ﴾ ظاهر ، أي ما كنت حاضرا في أهل مدين فتعلم خبر موسى عن معاينة ولكنا كنا مرسلينك بوحينا فعلمناك ما لم تكن تعلمه أنت ولا قومك من قبل هذا .
وعدل عن أن يقال : ولكنا أوحينا بذلك ، إلى قوله ﴿ ولكنا كنا مرسلين ﴾ لأن المقصد الأهم هو إثبات وقوع الرسالة من الله للرد على المشركين في قولهم وقول أمثالهم ﴿ ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ﴾ ( القصص : 36 ) وتعلم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بدلالة الالتزام مع ما يأتي من قوله ﴿ ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ﴾ ( القصص : 46 ) الآية فالاحتجاج والتحدي في هذه الآية والآية التي قبلها تحد بما علمه النبي عليه الصلاة والسلام من خبر القصة الماضية .
( 46 ) .
جانب الطور : هو الجانب الغربي ، وهو الجانب الأيمن المتقدم وصفه بذينك