( 34 ) .
هذا سؤال صريح يدل على أن موسى لا يريد بالأول التنصل من التبليغ ولكنه أراد تأييده بأخيه . وإنما عينه ولم يسأل مؤيدا ما لعلمه بأمانته وإخلاصه لله ولأخيه وعلمه بفصاحة لسانه .
و ﴿ ردى ﴾ بالتخفيف مثل ( ردء ) بالهمز في آخره : العون . قرأه نافع وأبو جعفر ﴿ ردى ﴾ مخففا . وقرأه الباقون ﴿ ردءا ﴾ بالهمز على الأصل .
و ﴿ يصدقني ﴾ قرأه الجمهور مجزوما في جواب الطلب بقوله ﴿ فأرسله معي ﴾ . وقرأه عاصم وحمزة بالرفع على أن الجملة حال من الهاء من ﴿ أرسله ﴾ .
ومعنى تصديقه إياه أن يكون سببا في تصديق فرعون وملئه إياه بإبانته عن الأدلة التي يلقيها موسى في مقام مجادلة فرعون كما يقتضيه قوله ﴿ هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردى يصدقني ﴾ . فإنه فرع طلب إرساله معه على كونه أفصح لسانا وجعل تصديقه جواب ذلك الطلب أو حالا من المطلوب فهو تفريع على تفريع ، فلا جرم أن يكون معناه مناسبا لمعنى المفرع عنه وهو أنه أفصح لسانا . وليس للفصاحة أثر في التصديق إلا بهذا المعنى .
وليس التصديق أن يقول لهم : صدق موسى ، لأن ذلك يستوي فيه الفصيح وذو الفهاهة . فإسناد التصديق إلى هارون مجاز عقلي لأنه سببه ، والمصدقون حقيقة هم الذين يحصل لهم العلم بأن موسى صادق فيما جاء به .
وجملة ﴿ إني أخاف أن يكذبون ﴾ تعليل لسؤال تأييده بهارون ، فهذه مخافة ثانية من التكذيب ، والأولى مخافة من القتل .