أنزلت إلي ) بمنزلة المعرف بلام الجنس لتلائم قوله ﴿ فقير ﴾ أي فقير لذلك النوع من الخير ، أي لأمثاله .
وأحسن خير للغريب وجود مأوى له يطعم فيه ويبيت وزوجة يأنس إليها ويسكن .
فكان استجابة الله له بأن ألهم شعيبا أن يرسل وراءه لينزله عنده ويزوجه بنته ، كما أشعرت بذلك فاء التعقيب في قوله ﴿ فجاءته إحداهما ﴾ ( القصص : 25 ) .
( 25 ) .
.
عرفت أن الفاء تؤذن بأن الله استجاب له فقيض شعيبا أن يرسل وراء موسى ليضيفه ويزوجه بنته ، فذلك يضمن له أنسا في دار غربة ومأوى وعشيرا صالحا . وتؤذن الفاء أيضا بأن شعيبا لم يتريث في الإرسال وراءه فأرسل إحدى البنتين اللتين سقى لهما وهي ( صفورة ) فجاءته وهو لم يزل عن مكانه في الظل .
وذكر ﴿ تمشي ﴾ ليبني عليه قوله ﴿ على استحياء ﴾ وإلا فإن فعل ( جاءته ) مغن عن ذكر ﴿ تمشي ﴾ .
و ﴿ على ﴾ للاستعلاء المجازي مستعارة للتمكن من الوصف . والمعنى : أنها مستحيية في مشيها ، أي تمشي غير متبخترة ولا متثنية ولا مظهرة زينة . وعن عمر بن الخطاب أنها كانت ساترة وجهها بثوبها ، أي لأن ستر الوجه غير واجب عليها ولكنه مبالغة في الحياء . والاستحياء مبالغة في الحياء مثل الاستجابة قال تعالى ﴿ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن إلى قوله ليعلم ما يخفين من زينتهن ﴾ ( النور : 31 ) .
وجملة ﴿ قالت ﴾ بدل من ( جاءته ) . وإنما بينت له الغرض من دعوته مبادرة بالإكرام .
والجزاء : المكافأة على عمل حسن أو سيىء بشيء مثله في الحسن أو الإساءة ،