تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في سائر أمورهم لأن المبادىء تدل على الغايات فهو كقوله : ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ﴾ ( البقرة : 143 ) كما قدمناه وقال حبيب :

إن الهلال إذا رأيت نماءه

أيقنت أن سيصير بدرا كاملا

| 2 ( 151 ) ﴿ كمآ أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ﴾ . ) 2

تشبيهن للعلتين من قوله : ﴿ لأتم ﴾ ( البقرة : 150 ) وقوله : ﴿ ولعلكم تهتدون ﴾ ( البقرة : 150 ) أي ذلك من نعمتي عليكم كنعمة إرسال محمد صلى الله عليه وسلم وجعل الإرسال مشبها به لأنه أسبق وأظهر تحقيقا للمشبه أي إن المبادىء دلت على الغايات وهذا كقوله في الحديث ( كما صليت على إبراهيم ) ونكر ( رسول ) للتعظيم ولتجري عليه الصفات التي كل واحدة منها نعمة خاصة ، فالخطاب في قوله : ﴿ فيكم ﴾ وما بعده للمؤمنين من المهاجرين والأنصار تذكيرا لهم بنعمة الله عليهم بأن بعث إليهم رسولا بين ظهرانيهم ومن قومهم لأن ذلك أقوى تيسيرا لهدايتهم ، وهذا على نحو دعوة إبراهيم : ﴿ ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ﴾ ( البقرة : 129 ) وقد امتن الله على عموم المؤمنين منالعرب وغيرهم بقوله : ﴿ لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ﴾ ( آل عمران : 164 ) أي جنسهم الإنساني لأن ذلك آنس لهم مما لو كان رسولهم من الملائكة قال تعالى : ولذلك علق بفعل ﴿ أرسلنا ﴾ حرف في ولم يعلق به حرف إلى كما في قوله : ﴿ إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم ﴾ ( المزمل : 15 ) ، لأن ذلك مقام احتجاج وهذا مقام امتنان فناسب أن يذكر ما به تمام المنة وهي أن جعل رسولهم فيهم ومنهم ، أي هو موجود في قومهم وهو عربي مثلهم ، والمسلمون يومئذ هم العرب أي الذين يتكلمون باللغة العربية فالأمة العربية يومئذ تتكلم بلسان واحد سواء في ذلك العدنانيون والقحطانيون ومن تبعهم من الأحلاف والموالي مثل سلمان الفارسي وبلال الحبشي وعبد الله بن سلام الإسرائيلي ، إذ نعمة الرسالة في الإبلاغ والإفهام ، فالرسول يكلمهم بلسانهم فيفهمون جميع مقاصده ، ويدركون إعجاز القرآن ، ويفوزون بمزية

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٤٨