تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استئناف تشريع لبيان حكم ما يترتب على الطلاق من دفع المهر ، كله أو بعضه ، وسقوطه وحكم المتعة مع إفادة إباحة الطلاق قبل المسيس . فالجملة مستأنفة استئنافا ابتدائيا ، ومناسبة موقعها لا تخفى ، فإنه لما جرى الكلام في الآيات السابقة على الطلاق الذي تجب فيه العدة ، وهو طلاق المدخول بهن ، عرج هنا على الطلاق الواقع قبل الدخول ، وهو الذي في قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن الآية ، في سورة الأحزاب ( 49 ) ، وذكر مع ذلك هنا تنصيف المهر والعفو عنه .

وحقيقة الجناح الإثم كما تقدم في قوله : فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ( البقرة : 158 ) . ولا يعرف إطلاق الجناح على غير معنى الإثم ، ولذلك حمله جمهور المفسرين هنا على نفي الإثم في الطلاق ، ووقع في ( الكشاف ) تفسير الجناح بالتبعة فقال : ﴿ لا جناح عليكم لا تبعة عليكم من إيجاب المهر ﴾ ثم قال : والدليل على أن الجناح تبعة المهر ، قوله : ﴿ وإن طلقتموهن ﴾ إلى قوله : ﴿ فنصف ما فرضتم ﴾ فقوله : ﴿ فنصف ما فرضتم ﴾ إثبات للجناح المنفي ثمة ) وقال ابن عطية وقال قوم : لا جناح عليكم معناه لا طلب بجميع المهر فعلمنا أن صاحب ( الكشاف ) مسبوق بهذا التأويل ، وهو لم يذكر في ( الأساس ) هذا المعنى للجناح حقيقة ولا مجازا ، فإنما تأوله من تأوله تفسيرا لمعنى الكلام كله لا لكلمة ﴿ جناح ﴾ وفيه بعد ، ومحمله على أن الجناح كناية بعيدة عن التبعة بدفع المهر . والوجه ما حمل عليه الجمهور لفظ الجناح ، وهو معناه المتعارف ، وفي ( تفسير ابن عطية ) عن مكي بن أبي طالب ( لا جناح عليكم في الطلاق قبل البناء ؛ لأنه قد يقع الجناح على المطلق بعد أن كان قاصدا للذوق ، وذلك مأمون قبل المسيس ) وقريب منه في الطيبي عن الراغب أي في ( تفسيره ) .

فالمقصود من الآية تفصيل أحوال دفع المهر أو بعضه أو سقوطه ، وكأن قوله : ﴿ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ﴾ إلى آخره تمهيد لذلك وإدماج لإباحة الطلاق قبل المسيس لأنه بعيد عن قصد التذوق ، وأبعد من الطلاق بعد المسيس عن إثارة البغضاء بين الرجل والمرأة ، فكان أولى أنواع الطلاق بحكم الإباحة الطلاق قبل البناء .

قال ابن عطية وغيره : إنه لكثرة ما حض الرسول عليه الصلاة والسلام المؤمنين على أن يقصدوا من التزوج دوام المعاشرة ، وكان ينهى عن فعل الذواقين

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٤٥٧