تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختلفوا في جواز أخذ الزائد على ما أصدقها المفارق ، فقال طاووس وعطاء والأوزاعي وإسحاق وأحمد : لا يجوز أخذ الزائد ، لأن الله تعالى خصه هنا بقوله : ﴿ مما أتيتموهن ﴾ واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجميلة لما قالت له : أرد عليه حديقته وأزيده ( أما الزائد فلا ) أخرجه الدارقطني عن ابن جريج . وقال الجمهور : يجوز أخذ الزائد لعموم قوله تعالى : ﴿ فلا جناح عليهما فيما أفتدت به ﴾ واحتجوا بما رواه الدارقطني عن أبي سعيد الخدري أن أخته كانت تحت رجل من الأنصار تزوجها على حديقة ، فوقع بينهما كلام فترافعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها ( أتردين عليه حديقته ويطلقك ) قالت : نعم وأزيده ، فقال لها ( ردي عليه حديقته وزيديه ) وبأن جميلة لما قالت له : وأزيده لم ينكر عليها .

وقال مالك : ليس من مكارم الأخلاق ولم أر أحدا من أهل العلم يكره ذلك أي يحرمه ، ولم يصح عنده ما روي ( أما الزائد فلا ) والحق أن الآية ظاهرة في تعظيم أمر أخذ العوض على الطلاق ، وإنما رخصه الله تعالى إذا كانت الكراهية والنفرة من المرأة من مبدأ المعاشرة ، دفعا للأضرار عن الزوج في خسارة ما دفعه من الصداق الذي لم ينتفع منه بمنفعة ؛ لأن الغالب أن الكراهية تقع في مبدأ المعاشرة لا بعد التعاشر .

فقوله : ﴿ مما أتيتموهن ﴾ ظاهر في أن ذلك هو محل الرخصة ، لكن الجمهور تأولوه بأنه هو الغالب فيما يجحف بالأزواج ، وأنه لا يبطل عموم قوله : ﴿ فيما أفتدت ﴾ وقد أشار مالك بقوله : ليس من مكارم الأخلاق إلى أنه لا يراه موجبا للفساد والنهي ؛ لأنه ليس مما يختل به ضروري أو حاجي ، بل هو آيل إلى التحسينات ، وقد مضى عمل المسلمين على جوازه .

واختلفوا في هذه الآية هل هي محكمة أم منسوخة ؟ فالجمهور على أنها محكمة ، وقال فريق : منسوخة بقوله تعالى في سورة النساء ( 20 ) { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ونسبه القرطبي لبكر بن عبد الله المزني ، وهو قول شاذ ، ومورد آية النساء في الرجل يريد فراق امرأته ، فيحرم عليه أن يفارقها ، ثم يزيد فيأخذ منها مالا ، بخلاف آية البقرة فهي في إرادة المرأة فراق زوجها عن كراهية .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٤١٢