التقصير قال تعالى : ﴿ لا يألونكم خبالا ﴾ ( آل عمران : 118 ) ﴿ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ﴾ ( النور : 22 ) وصار في الشرع الحلف المخصوص ) فيؤخذ من كلام الراغب أن الإيلاء حلف على الامتناع والترك ؛ لأن التقصير لا يتحقق بغير معنى الترك ؛ وهو الذي يشهد به أصل الاشتقاق من الألو ، وتشهد به موارد الاستعمال ، لأنا نجدهم لا يذكرون حرف النفي بعد فعل آلى ونحوه كثيرا ، ويذكرونه كثيرا ، قال المتلمس :
آليت حب العراقق الدهر أطعمه
وقال تعالى : ﴿ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا ﴾ ( النور : 22 ) أي على أن يؤتوا وقال تعالى هنا : ﴿ للذين يؤلون من نسائهم ﴾ فعداه بمن ، ولا حاجة إلى دعوى الحذف والتضمين . وأيا ما كان فالإيلاء بعد نزول هذه الآية ، صار حقيقة شرعية في هذا الحلف على الوصف المخصوص .
ومجيء اللام في ﴿ للذين يؤلون ﴾ لبيان أن التربص جعل توسعة عليهم ، فاللام للأجل مثل هذا لك ويعلم منه معنى التخيير فيه ، أي ليس التربص بواجب ، فللمولى أن يفىء في أقل من الأشهر الأربعة . وعدى فعل الإيلاء بمن ، مع أن حقه أن يعدى بعلى ؛ لأنه ضمن هنا معنى البعد ، فعدي بالحرف المناسب لفعل البعد ، كأنه قال : للذين يؤلون متباعدين من نسائهم ، فمن للابتداء المجازي .
والنساء : الزوجات كما تقدم في قوله : ﴿ فاعتزلوا النساء في المحيض ﴾ ( البقرة : 222 ) وتعليق الإيلاء باسم النساء من باب إضافة التحليل والتحريم ونحوهما إلى الأعيان ، مثل ﴿ حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ ( النساء : 23 ) وقد تقدم في قوله تعالى : ﴿ إنما حرم عليكم الميتة ﴾ ( البقرة : 173 ) .
والتربص : انتظار حصول شيء لغير المنتظر ، وسيأتي الكلام عليه عند قوله تعالى : ﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ﴾ ( البقرة : 228 ) ، وإضافة تربص إلى أربعة أشهر إضافة على معنى ( في ) كقوله تعالى : ﴿ بل مكر الليل ﴾ ( سبأ : 33 ) .
وتقديم ﴿ للذين يؤلون ﴾ على المبتدأ المسند إليه ، وهو تربص ، للاهتمام بهذه التوسعة التي وسع الله على الأزواج ، وتشويق لذكر المسند إليه . و ﴿ فاءوا ﴾ رجعوا أي رجعوا إلى قربان النساء ، وحذف متعلق ﴿ فاءوا ﴾ بالظهور المقصود . والفيئة تكون بالتكفير عن اليمين المذكورة في سورة العقود .