وفي اللغو غير هذه المذاهب مذاهب أنهاها ابن عطية إلى عشرة ، لا نطيل بها .
وقوله : ﴿ والله غفور حليم ﴾ تذييل لحكم نفي المؤاخذة ، ومناسبة اقتران وصف الغفور بالحليم هنا دون الرحيم ، لأن هذه مغفرة لذنب هو من قبيل التقصير في الأدب مع الله تعالى ، فلذلك وصف الله نفسه بالحليم ، لأن الحليم هو الذي لا يستفزه التقصير في جانبه ، ولا يغضب للغفلة ، ويقبل المعذرة .
| 2 ( 226 ، 227 ) ﴿ للذين يؤلون من نسآئهم تربص أربعة أشهر فإن فآءوا فإن الله غفور رحيم * وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ﴾ . ) 2
استئناف ابتدائي للانتقال إلى تشريع في عمل كان يغلب على الرجال أن يعملوه في الجاهلية ، والإسلام . كان من أشهر الأيمان الحائلة بين البر والتقوى والإصلاح ، أيمان الرجال على مهاجرة نسائهم ، فإنها تجمع الثلاثة ؛ لأن حسن المعاشرة من البر بين المتعاشرين ، وقد أمر الله به في قوله : ﴿ وعاشروهن بالمعروف ﴾ ( النساء : 19 ) فامتثاله من التقوى ، ولأن دوامه من دوام الإصلاح ، ويحدث بفقده الشقاق ، وهو مناف للتقوى . وقد كان الرجل في الجاهلية يولي من امرأته السنة والسنتين ، ولا تنحل يمينه إلا بعد مضي تلك المدة ، ولا كلام للمرأة في ذلك .
وعن سعيد بن المسيب : ( كان الرجل في الجاهلية لا يريد المرأة ، ولا يحب أن يطلقها ، لئلا يتزوجها غيره ، فكان يحلف ألا يقربها مضارة للمرأة ) أي ويقسم على ذلك لكيلا يعود إليها إذا حصل له شيء من الندم . قال : ( ثم كان أهل الإسلام يفعلون ذلك ، فأزال الله ذلك ، وأمهل للزوج مدة حتى يتروى ) فكان هذا الحكم من أهم المقاصد في أحكام الأيمان ، التي مهد لها بقوله : ﴿ ولا تجعلوا الله عرضة ﴾ ( البقرة : 224 ) .
والإيلاء : الحلف ، وظاهر كلام أهل اللغة أنه الحلف مطلقا يقال آلى يولي إيلاء ، وتألى يتألى تأليا ، وائتلى يأتلي ائتلاء ، والاسم الألوة والألية ، كلاهما بالتشديد ، وهو واوي فالألوة فعولة والألية فعيلة .
وقال الراغب : ( الإيلاء حلف يقتضي التقصير في المحلوف عليه مشتق من الألو وهو