بعضها في بعض ، شاع إطلاق اليمين على كل حلف ، جريا على غالب الأحوال ؛ فأطلقت اليمين على قسم المرء في خاصة نفسه دون عهد ولا حلف .
والقصد من الحلف يرجع إلى قصد أن يشهد الإنسان الله تعالى على صدقه في خبر أو وعد أو تعليق ، ولذلك يقوله : ﴿ بالله ﴾ أي أخبر متلبسا بإشهاد الله ، أو أعد أو أعلق متلبسا بإشهاد الله على تحقيق ذلك ، فمن أجل ذلك تضمن اليمين معنى قويا في الصدق ، لأن من أشهد بالله على باطل فقد اجترأ عليه واستخف به ، ومما يدل على أن أصل اليمين إشهاد الله ، قوله تعالى : ﴿ ويشهد الله على ما في قلبه ﴾ ( البقرة : 204 ) كما تقدم ، وقول العرب يعلم الله في مقام الحلف المغلظ ، ولأجله كانت الباء هي أصل حروف القسم لدلالتها على الملابسة في أصل معانيها ، وكانت الواو والتاء لاحقتين بها في القسم الإنشائي دون الاستعطافي .
ومعنى الآية إن كانت العرضة بمعنى الحاجز نهي المسلمين عن أن يجعلوا اسم الله حائلا معنويا دون فعل ما حلفوا على تركه من البر والتقوى والإصلاحح بين الناس فاللام للتعليل ، وهي متعلقة بتجعلوا ، و ﴿ أن تبروا ﴾ متعلق بعرضة على حذف اللام الجارة ، المطرد حذفها مع أن ، أي ولا تجعلوا الله لأجل أن حلفتم به عرضة حاجزا عن فعل البر والإصلاح والتقوى ، فالآية على هذا الوجه نهي عن المحافظة على اليمين إذا كانت المحافظة عليها تمنع من فعل خير شرعي ، وهو نهي تحريم أو تنزيه بحسب حكم الشيء المحلوف على تركه ، ومن لوازمه التحرز حين الحلف وعدم التسرع للأيمان ، إذ لا ينبغي التعرض لكثرة الترخص .
وقد كانت العرب في الجاهلية تغضب فتقسم بالله وبآلهتها وبآبائها ، على الامتناع من شيء ، ليسدوا باليمين باب المراجعة أو الندامة .
وفي ( الكشاف ) ( كان الرجل يحلف على ترك الخير من صلة الرحم ، أو إصلاح ذات البين ، أو إحسان ، ثم يقول أخاف أن أحنث في يميني ، فيترك فعل البر فتكون الآية واردة لإصلاح خلل من أحوالهم .
وقد قيل إن سبب نزولها حلف أبي بكر ألا ينفق على ابن خالته مسطح بن أثاثة لأنه ممن خاضوا في الإفك . ولا تظهر لهذا القول مناسبة بموقع الآية . وقيل : نزلت في حلف عبد الله بن رواحة ألا يكلم ختنه بشير بن النعمان الأنصاري ،