والعرضة اسم على وزن الفعلة وهو وزن دال على المفعول كالقبضة والمسكة والهزأة ، وهو مشتق من عرضه إذا وضعه على العرض أي الجانب ، ومعنى العرض هنا جعل الشيء حاجزا من قولهم عرض العود على الإناء فنشأ عن ذلك إطلاق العرضة على الحاجز المتعرض ، وهو إطلاق شائع يساوي المعنى الحقيقي ، وأطلقت على ما يكثر جمع الناس حوله فكأنه يعترضهم عن الانصراف وأنشد في ( الكشاف ) :
ولا تجعلوني عرضة للوائم
والآية تحتمل المعنيين .
واللام في قوله : ﴿ لأيمانكم ﴾ لام التعدية تتعلق بعرضة لما فيها من معنى الفعل : أي تجعلوا اسم الله معرضا لأيمانكم فتحلفوا به على الامتناع من البر والتقوى والإصلاح ثم تقولوا سبقت منا يمين ، ويجوز أن تكون اللام للتعليل : أي لا تجعلوا الله عرضة لأجل أيمانكم الصادرة على ألا تبروا .
والأيمان جمع يمين وهو الحلف سمي الحلف يمينا أخذا من اليمين التي هي إحدى اليدين وهي اليد التي يفعل بها الإنسان معظم أفعاله ، وهي اشتقت من اليمن وهو البركة ، لأن اليد اليمنى يتيسر بها الفعل أحسن من اليد الأخرى ، وسمي الحلف يمينا لأن العرب كان من عادتهم إذا تحالفوا أن يمسك المتحالفان أحدهما باليد اليمنى من الآخر قال تعالى : ﴿ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ﴾ ( الفتح : 10 ) فكانوا يقولون أعطى يمينه ، إذا أكد العهد . وشاع ذلك في كلامهم قال كعب بن زهير :
حتى وضعت يمينى لا أنازعه
في كف ذي يسرات قيله القيل
ثم اختصروا فقالوا صدرت منه يمين أو حلف يمينا ، فتسمية الحلف يمينا من تسمية الشيء باسم مقارنه الملازم له ، أو من تسمية الشيء باسم مكانه ؛ كما سموا الماء واديا وإنما المحل في هذه التسمية على هذا الوجه محل تخييلي .
ولما كان غالب أيمانهم في العهود والحلف ، وهو الذي يضع فيه المتعاهدون أيديهم