تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذا الشأن قد يلتبس بغير التنزه والله يحب التنزه عنه ، مع احتمال المحبة عنه لمعنى التفضيل والتكرمة مثل ﴿ يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين ﴾ ( التوبة : 108 ) ، واحتمالها لمعنى : ويبغض غير ذلك ، ثم جاء ما هو كالدليل وهو قوله : ﴿ نساؤكم حرث لكم ﴾ فجعلن حرثا على احتمال وجوه في الشبه ؛ فقد يقال : إنه وكل للمعروف ، وقد يقال : إنه جعل شائعا في المرأة ، فلذلك نيط الحكم بذات النساء كلها ، ثم قال : ﴿ فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾ فجاء بأنى المحتملة للكيفيات وللأمكنة وهي أصل في الأمكنة ووردت في الكيفيات ، وقد قيل : إنها ترد للأزمنة فاحتمل كونها أمكنة الوصول من هذا الإتيان ، أو أمكنة الورود إلى مكان آخر مقصود فهي أمكنة ابتداء الإتيان أو أمكنة الاستقرار فأجمل في هذا كله إجمال بديع وأثنى ثناء حسن .

واختلاف محامل الآية في أنظار المفسرين والفقهاء طوع علم المتأمل ، وفيها أقوال كثيرة ومذاهب مختلفة لفقهاء الأمصار في كتب أحكام القرآن وكتب السنة ، وفي دواوين الفقه ، وقد اقتصرنا على الآثار التي تمت إلى الآية بسبب نزول ، وتركنا ما عداه إلى أفهام العقول .

{ وقدموا لانفسكم واتقوا الله واعلمو &

1764 ا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين }

عطف على جملة ﴿ فأتوا حرثكم ﴾ أو على جملة ﴿ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ﴾ . عطف الإنشاء على الخبر ، على أن الجملة المعطوف عليها وإن كانت خبرا فالمقصود منها الأمر بالتوبة والتطهر ؛ فكرر ذلك اهتماما بالحرص على الأعمال الصالحة بعد الكلام على اللذائذ العاجلة .

وحذف مفعول ﴿ وقدموا ﴾ اختصارا لظهوره ؛ لأن التقديم هنا إعداد الحسنات فإنها بمنزلة الثقل الذي يقدمه المسافر .

وقوله : ﴿ لأنفسكم ﴾ متعلق ب ﴿ قدموا ﴾ ، واللام للعلة أي لأجل أنفسكم أي لنفعها ، وقوله : ﴿ واتقوا الله ﴾ تحريض على امتثال الشرع بتجنب المخالفة ، فيدخل تحته التخلي عن السيئات والتحلي بالواجبات والقربات ، فمضمونها أعم من مضمون جملة ﴿ وقدموا لأنفسكم ﴾ فلذلك كانت هذه تذييلا .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٣٧٤