تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشرحون النساء شرحا ( أي يطأونهن وهن مستلقيات عن أقفيتهن ) ومقبلات ومدبرات ومستلقيات ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت : إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني حتى شري أمرهما ( أي تفاقم اللجاج ) فبلغ ذلك النبي فأنزل الله : ﴿ فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾ أي مقبلات كن أو مدبرات أو مستلقيات يعني بذلك في موضع الولد ، وروي مثله عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الترمذي ، وما أخرجه الترمذي عن ابن عباس قال : جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هلكت قال وما أهلكك ؟ قال : حولت رحلي الليلة ( يريد أنه أتى امرأته وهي مستدبرة ) فلم يرد عليه رسول الله شيئا فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية : ﴿ نساؤكم حرث لكم ﴾ الآية .

وروى البخاري عن نافع قال : كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه فأخذت عليه المصحف يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى ﴿ فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾ قال : تدري فيم أنزلت ؟ قلت : لا قال : أنزلت في كذا وكذا وفي رواية عن نافع في البخاري ( يأتيها في . . . . ) ولم يزد وهو يعني في كلتا الروايتين عنه إتيان النساء في أدبارهن كما صرح بذلك في رواية الطبري وإسحاق بن راهويه : أنزلت إتيان النساء في أدبارهن ، وروى الدارقطني في ( غرائب مالك ) والطبري عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك فأنزل الله ﴿ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾ وقد روى أن ذلك الرجل هو عبد الله بن عمر ، وعن عطاء بن يسار أن رجلا أصاب امرأته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر الناس عليه وقالوا : أثفرها فأنزل الله تعالى ﴿ نساؤكم حرث لكم ﴾ فعلى تأويل هؤلاء يكون قوله تعالى : ﴿ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾ ، تشبيها للمرأة بالحرث أي بأرض الحرث وأطلق ﴿ فأتوا حرثكم ﴾ على معنى : فاحرثوا في أي مكان شئتم .

أقول : قد أجمل كلام الله تعالى هنا ، وأبهم وبين المبهمات بمبهمات من جهة أخرى لاحتمال ﴿ أمركم الله ﴾ معاني ليس معنى الإيجاب والتشريع منها ، إذ لم يعهد سبق تشريع من الله في هذا كما قدمناه ، ثم أتبع بقوله : ﴿ يحب التوابين ﴾ ( البقرة : 222 ) فربما أشعر بأن فعلا في هذا البيان كان يرتكب والله يدعو إلى الانكفاف عنه وأتبع بقوله : ﴿ ويحب المتطهرين ﴾ فأشعر بأن فعلا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢ · ص ٣٧٣