تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأنباء : ظهور صدقها ، وليس المراد من الإتيان هنا البلوغ كالذي في قوله : وهل أتاك نبؤا الخصم } ( ص : 21 ) لأن بلوغ الأنباء قد وقع فلا يحكى بعلامة الاستقبال في قوله : ﴿ فسيأتيهم ﴾ .

و ﴿ ما ﴾ في قوله : ﴿ ما كانوا به يستهزءون ﴾ يجوز أن تكون موصولة فيجوز أن يكون ماصدقها القرآن وذلك كقوله تعالى : ﴿ ولا تتخذوا آيات الله هزؤا ﴾ ( البقرة : 231 ) . وجيء في صلته بفعل ﴿ يستهزءون ﴾ دون ( يكذبون ) لتحصل فائدة الإخبار عنهم بأنهم كذبوا به واستهزأوا به ، وتكون الباء في ﴿ به ﴾ لتعدية فعل ﴿ يستهزءون ﴾ ، والضمير المجرور عائدا إلى ﴿ ما ﴾ الموصولة ، وأنباؤه أخباره بالوعيد . ويجوز أن يكون ما صدق ﴿ ما ﴾ جنس ما عرفوا باستهزائهم به وهو التوعد ، كانوا يقولون : متى هذا الوعد ؟ ونحو ذلك .

وإضافة ﴿ أنبؤا ﴾ إلى ﴿ ما كانوا به يستهزءون ﴾ على هذا إضافة بيانية ، أي ما كانوا به يستهزئون الذي هو أنباء ما سيحل بهم .

وجمع الأنباء على هذا باعتبار أنهم استهزأوا بأشياء كثيرة منها البعث ، ومنها العذاب في الدنيا ، ومنها نصر المسلمين عليهم ﴿ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴾ ( يونس : 48 ) ، ومنها فتح مكة ، ومنها عذاب جهنم ، وشجرة الزقوم . وكان أبو جهل يقول : زقمونا ، استهزاء .

ويجوز كون ﴿ ما ﴾ مصدرية ، أي أنباء كون استهزائهم ، أي حصوله ، وضمير ﴿ به ﴾ عائدا إلى معلوم من المقام ، وهو القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم

والمراد بأنباء استهزائهم أنباء جزائه وعاقبته وهو ما توعدهم به القرآن في غير ما آية .

والقول في إقحام فعل ﴿ كانوا ﴾ هنا كالقول في إقحامه في قوله آنفا ﴿ كانوا عنه معرضين ﴾ ( الشعراء : 5 ) ولكن أوثر الإتيان بالفعل المضارع وهو ﴿ يستهزءون ﴾ دون اسم الفاعل كالذي في قوله : ﴿ كانوا عنه معرضين ﴾ لأن الاستهزاء يتجدد عند تجدد وعيدهم بالعذاب ، وأما الإعراض فمتمكن منهم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٩٩