تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى ﴿ فسيأتيهم أنبؤا ما كانوا به يستهزءون ﴾ على الوجه الأول أن يكون الإتيان بمعنى التحقق كما في قوله : ﴿ أتى أمر الله ﴾ ( النحل : 1 ) ، أي تحقق ، أي سوف تتحقق أخبار الوعيد الذي توعدهم به القرآن الذي كانوا يستهزئون به .

وعلى الوجه الثاني سوف تبلغهم أخبار استهزائهم بالقرآن ، أي أخبار العقاب على ذلك . وأوثر إفراد فعل ( يأتيهم ) مع أن فاعله جمع تكسير لغير مذكر حقيقي يجوز تأنيثه لأن الإفراد أخف في الكلام لكثرة دورانه .

| 2 ( 7 9 ) ﴿ أولم يروا إلى الارض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم * إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم ﴾ . ) 2

الواو عاطفة على جملة : ﴿ وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين ﴾ ( الشعراء : 5 ) ؛ فالهمزة الاستفهامية منه مقدمة على واو العطف لفظا لأن للاستفهام الصدارة ، والمقصود منه إقامة الحجة عليهم بأنهم لا تغني فيهم الآيات لأن المكابرة تصرفهم عن التأمل في الآيات ، والآيات على صحة ما يدعوهم إليه القرآن من التوحيد والإيمان بالبعث قائمة متظاهرة في السماوات والأرض وهم قد عموا عنها فأشركوا بالله ، فلا عجب أن يضلوا عن آيات صدق الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكون القرآن منزلا من الله فلو كان هؤلاء متطلعين إلى الحق باحثين عنه لكان لهم في الآيات التي ذكروا بها مقنع لهم عن الآيات التي يقترحونها قال تعالى : ﴿ أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء ﴾ ( الأعراف : 185 ) ، وقال : ﴿ قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ﴾ ( يونس : 101 ) أي عن قوم لم يعدوا أنفسهم للإيمان .

فالمذكور في هذه الآية أنواع النبات دالة على وحدانية الله لأن هذا الصنع الحكيم لا يصدر إلا عن واحد لا شريك له . وهذا دليل من طريق العقل ، ودليل أيضا على إمكان البعث لأن الإنبات بعد الجفاف مثيل لإحياء الأموات بعد رفاتهم كما قال تعالى : ﴿ وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ﴾ ( يس : 33 ) . وهذا دليل تقريبي

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ١٠٠