تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 3 ) ﴿ لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ﴾ . ) 2

حول الخطاب من توجيهه إلى المعاندين إلى توجيهه للرسول عليه الصلاة والسلام . والكلام استئناف بياني جوابا عما يثيره مضمون قوله : ﴿ تلك آيات الكتاب المبين ﴾ ( الشعراء : 2 ) من تساؤل النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه عن استمرار إعراض المشركين عن الإيمان وتصديق القرآن كما قال تعالى : ﴿ فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ﴾ ( الكهف : 6 ) ، وقوله : ﴿ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ﴾ ( فاطر : 8 ) .

و ( لعل ) إذا جاءت في ترجي الشيء المخوف سميت إشفاقا وتوقعا . وأظهر الأقوال أن الترجي من قبيل الخبر ، وأنه ليس بإنشاء مثل التمني .

والترجي مستعمل في الطلب ، والأظهر أنه حث على ترك الأسف من ضلالهم على طريقة تمثيل شأن المتكلم الحاث على الإقلاع بحال من يستقرب حصول هلاك المخاطب إذا استمر على ما هو فيه من الغم .

والباخع : القاتل . وحقيقة البخع إعماق الذبح . يقال : بخع الشاة ، قال الزمخشري : إذا بلغ بالسكين البخاع بالموحدة المكسورة وهو عرق مستبطن الفقار ، كذا قال في ( الكشاف ) هنا وذكره أيضا في ( الفائق ) . وقد تقدم ما فيه عند قوله تعالى : ﴿ فلعلك باخع نفسك على آثارهم ﴾ في سورة الكهف ( 6 ) . وهو هنا مستعار للموت السريع ، والإخبار عنه ب ﴿ باخع ﴾ تشبيه بليغ . وفي ﴿ باخع ﴾ ضمير المخاطب هو الفاعل .

و ﴿ أن لا يكونوا ﴾ في موضع نصب على نزع الخافض بعد ( أن ) والخافض لام التعليل ، والتقدير : لأن لا يكونوا مؤمنين ، أي لانتفاء إيمانهم في المستقبل ، لأن ( أن ) تخلص المضارع للاستقبال . والمعنى : أن غمك من عدم إيمانهم فيما مضى يوشك أن يوقعك في الهلاك في المستقبل بتكرر الغم والحزن ، كقول إخوة يوسف لأبيهم لما قال ﴿ يا أسفا على يوسف ﴾ ( يوسف : 84 ) فقالوا : ﴿ تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين ﴾ ( يوسف : 85 ) ؛ فوزان هذا المعنى وزان معنى قوله في سورة الكهف ( 6 ) ﴿ فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ﴾ ، فإن ( إن ) الشرطية تتعلق بالمستقبل . ويجوز أن يجعل ﴿ أن لا يكونوا ﴾ في موضع

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٩٣