تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التحدي يعجزهم عن معارضة القرآن ، وعليه تظهر مناسبة تعقيبه بآية ﴿ تلك آيات الكتاب المبين ﴾ ( الشعراء : 2 ) .

والجمهور قرأوا : ﴿ طسم ﴾ كلمة واحدة ، وأدغموا النون من سين في الميم وقرأ حمزة بإظهار النون . وقرأ أبو جعفر حروفا مفككة ، قالوا وكذلك هي مرسومة في مصحف ابن مسعود حروفا مفككة ( ط س م ) .

والقول في عدم مد اسم ( طا ) مع أن أصله مهموز الآخر لأنه لما كان قد عرض له سكون السكت حذفت همزته كما تحذف للوقف ، كما تقدم في عدم مد ( را ) في ( الر ) في سورة يونس ( 1 ) .

| 2 ( 2 ) ﴿ تلك ءايات الكتاب المبين ﴾ . ) 2

الإشارة إلى الحاضر في الأذهان من آيات القرآن المنزل من قبل ، وبينه الإخبار عن اسم الإشارة بأنها آيات الكتاب .

ومعنى الإشارة إلى آيات القرآن قصد التحدي بأجزائه تفصيلا كما قصد التحدي بجميعه إجمالا . والمعنى : هذه آيات القرآن تقرأ عليكم وهي بلغتكم وحروف هجائها فأتوا بسورة من مثلها ودونكموها . والكاف المتصلة باسم الإشارة للخطاب وهو خطاب لغير معين من كل متأهل لهذا التحدي من بلغائهم .

و ﴿ المبين ﴾ الظاهر ، وهو من أبان مرادف بان ، أي تلك آيات الكتاب الواضح كونه من عند الله لما فيه من المعاني العظيمة والنظم المعجز ، وإذا كان الكتاب مبينا كانت آياته المشتمل عليها آيات مبينة على صدق الرسل بها .

ويجوز أن يكون ﴿ المبين ﴾ من أبان المتعدي ، أي الذي يبين ما فيه من معاني الهدى والحق وهذا من استعمال اللفظ في معنييه كالمشترك .

والمعنى : أن ما بلغكم وتلي عليكم هو آيات القرآن المبين ، أي البين صدقه ودلالته على صدق ما جاء به ما لا يجحده إلا مكابر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٩٢