تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن مقاتل : أن قوله تعالى : ﴿ أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماؤا بني إسرائيل ﴾ ( الشعراء : 197 ) نزل بالمدينة . وكان الذي دعاه إلى ذلك أن مخالطة علماء بني إسرائيل كانت بعد الهجرة . ولا يخفى أن الحجة لا تتوقف على وقوع مخالطة علماء بني إسرائيل ؛ فقد ذكر القرآن مثل هذه الحجة في آيات نزلت بمكة ، من ذلك قوله : ﴿ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب في سورة الرعد ( 43 ) وهي مكية ، وقوله : الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ﴾ في سورة القصص ( 52 ) وهي مكية ، وقوله : ﴿ وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به في سورة العنكبوت ( 47 ) وهي مكية . وشأن علماء بني إسرائيل مشهور بمكة وكان لأهل مكة صلات مع اليهود بالمدينة ومراجعة بينهم في شأن بعثة محمد كما تقدم عند قوله تعالى : ويسألونك عن الروح ﴾ في سورة الإسراء ( 85 ) ، ولذا فالذي نوقن به أن السورة كلها مكية .

وهي السورة السابعة والأربعون في عداد نزول السور نزلت بعد سورة الواقعة وقبل سورة النمل . وسيأتي في تفسير قوله تعالى : ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ ( الشعراء : 214 ) ما يقتضي أن تلك الآية نزلت قبل نزول سورة أبي لهب وتعرضنا لإمكان الجمع بين الأقوال .

وقد جعل أهل المدينة وأهل مكة وأهل البصرة عدد آيها مائتين وستا وعشرين ، وجعله أهل الشام وأهل الكوفة مائتين وسبعا وعشرين .

الأغراض التي اشتملت عليها

أولها التنويه بالقرآن ، والتعريض بعجزهم عن معارضته ، وتسلية النبي صلى الله عليه وسلم على ما يلاقيه من إعراض قومه عن التوحيد الذي دعاهم إليه القرآن .

وفي ضمنه تهديدهم على تعرضهم لغضب الله تعالى ، وضرب المثل لهم بما حل بالأمم المكذبة رسلها والمعرضة عن آيات الله .

وأحسب أنها نزلت إثر طلب المشركين أن يأتيهم الرسول بخوارق ، فافتتحت بتسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيت له ورباطة لجأشه بأن ما يلاقيه من قومه هو سنة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٩٠