$ 2 ( 21 ) { وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا فى &
1764 أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا } . ) 2 $
حكاية مقالة أخرى من مقالات تكذيبهم الرسول عليه الصلاة والسلام ، وقد عنون عليهم في هذه المقالة ب ﴿ الذين لا يرجون لقاءنا ﴾ وعنون عليهم في المقالات السابقة ب ﴿ الذين كفروا ﴾ ( الفرقان : 4 ) وب ﴿ الظالمون ﴾ ( الفرقان : 8 ) لأن بين هذا الوصف وبين مقالتهم انتقاض ، فهم قد كذبوا بلقاء الآخرة بما فيه من رؤية الله والملائكة ، وطلبوا رؤية الله في الدنيا ، ونزول الملائكة عليهم في الدنيا ، وأرادوا تلقي الدين من الملائكة أو من الله مباشرة ، فكان في حكاية قولهم وذكر وصفهم تعجيب من تناقض مداركهم .
واعلم أن أهل الشرك شهدوا أنفسهم بإنكار البعث وتوهموا أن شبهتهم في إنكاره أقوى حجة لهم في تكذيب الرسل ، فمن أجل ذلك أيضا جعل قولهم ذلك طريقا لتعريفهم بالموصول كما قال تعالى : ﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ﴾ في سورة يونس ( 15 ) .
و ﴿ لولا ﴾ حرف تحضيض مستعمل في التعجيز والاستحالة ، أي هلا أنزل علينا الملائكة فنؤمن بما جئت به ، يعنون أنه إن كان صادقا فليسأل من ربه وسيلة أخرى لإبلاغ الدين إليهم .
ومعنى : ﴿ لا يرجون ﴾ لا يظنون ظنا قريبا ، أي يعدون لقاء الله محالا . ومقصدهم من مقالهم أنهم أعلى من أن يتلقوا الدين من رجل مثلهم ، ولذلك عقب بقوله : ﴿ لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا ﴾ على معنى التعجيب من ازدهائهم وغرورهم الباطل .