تعالى ﴿ وإنها لبسبيل مقيم ﴾ ( الحجر : 76 ) وقال ﴿ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون ﴾ ( الصافات : 137 ، 138 ) .
وظرف ﴿ إذ ﴾ يتعلق ب ( أرسلنا ) أو ب ( اذكر ) المقدرين . والاستفهام في ﴿ أتأتون ﴾ إنكاري .
وجملة : ﴿ وأنتم تبصرون ﴾ حال زيادة في التشنيع ، أي تفعلون ذلك علنا يبصر بعضكم بعضا ، فإن التجاهر بالمعصية معصية لأنه يدل على استحسانها وذلك استخفاف بالنواهي .
وقوله : ﴿ أئنكم لتأتون ﴾ تقدم في الأعراف ( 81 ) { إنكم لتأتون ، فهنا جيء بالاستفهام الإنكاري ، وما في الأعراف جاء الخبر المستعمل في الإنكار ، فيجوز أن يكون اختلاف الحكاية لاختلاف المحكي بأن يكون لوط قد قال لهم المقالتين في مقامين مختلفين . ويجوز أن يكون اختلاف الحكاية تفننا مع اتحاد المعنى . وكلا الأسلوبين يقع في قصص القرآن ، لأن في تغيير الأسلوب تجديدا لنشاط السامع .
على أن ابن كثير وأبا عمرو وابن عامر وحمزة وأبا بكر عن عاصم قرأوا ما في سورة الأعراف بهمزتين فاستوت الآيتان على قراءة هؤلاء . وقد تقدمت وجوه ذلك في سورة الأعراف .
ووقع في الأعراف ( 80 ) أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ولم يذكر هنا لأن ما يجري في القصة لا يلزم ذكر جميعه . وكذلك القول في عدم ذكر وأنتم تبصرون } في سورة الأعراف مع ذكره هنا .
ونظير بقية الآية تقدم في سورة الأعراف ، إلا أن الواقع هنا ﴿ بل أنتم قوم تجهلون ﴾ ، فوصفهم بالجهالة وهي اسم جامع لأحوال أفن الرأي وقساوة القلب .
وفي الأعراف وصفهم بأنهم قوم مسرفون وذلك يحمل على اختلاف المقالتين في مقامين .
وفي إقحام لفظ ﴿ قوم ﴾ في الآيتين من الخصوصية ما تقدم آنفا في قوله في هذه السورة ﴿ إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ﴾ ( النمل :