بكرن بكورا واستحرن بسحرة
فهن ووادي الرس كاليد للفم
وسموا بالرس ما عرفوه من بلاد فارس ، وإضافة ﴿ أصحاب ﴾ إلى ﴿ الرس ﴾ إما لأنهم أصابهم الخسف في رس ، وإما لأنهم نازلون على رس ، وإما لأنهم احتفروا رسا ، كما سمي أصحاب الأخدود الذين خدوه وأضرموه . والأكثر على أنه من بلاد اليمامة ويسمى ( فلجا ) .
واختلف في المعني من ﴿ أصحاب الرس ﴾ في هذه الآية فقيل هم قوم من بقايا ثمود . وقال السهيلي : هم قوم كانوا في عدن أرسل إليهم حنظلة بن صفوان رسولا . ' وكانت العنقاء وهي طائر أعظم ما يكون من الطير ( سميت العنقاء لطول عنقها ) وكانت تسكن في جبل يقال له ( فتح ) ، وكانت تنقض على صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها الصيد فدعا عليها حنظلة فأهلكها الله بالصواعق . وقد عبدوا الأصنام وقتلوا نبيئهم فأهلكهم الله . قال وهب بن منبه : خسف بهم وبديارهم . وقيل : هم قوم شعيب . وقيل : قوم كانوا مع قوم شعيب ، وقال مقاتل والسدي : الرس بئر بأنطاكية ، وأصحاب الرس أهل أنطاكية بعث إليهم حبيب النجار فقتلوه ورسوه في بئر وهو المذكور في سورة يس ( 20 ) { وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين الآيات . وقيل : الرس واد في أذربيجان في أران يخرج من قاليقلا ويصب في بحيرة جرجان ولا أحسب أنه المراد في هذه الآية . ولعله من تشابه الأسماء يقال : كانت عليه ألف مدينة هلكت بالخسف ، وقيل غير ذلك مما هو أبعد .
والقرون : الأمم فإن القرن يطلق على الأمة ، وقد تقدم عند قوله تعالى : ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن في أول الأنعام ( 6 ) . وفي الحديث : خير القرون قرني ثم الذين يلونهم الحديث .