مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين } ( المؤمنون : 24 ) فكان تكذيبهم مستلزما تكذيب عموم الرسل ، ولأنهم أول من كذب رسولهم ، فكانوا قدوة للمكذبين من بعدهم . وقصة قوم نوح تقدمت في سورة الأعراف وسورة هود .
وجملة ﴿ وأعتدنا للظالمين عذابا أليما ﴾ عطف على ﴿ أغرقناهم ﴾ . والمعنى : عذبناهم في الدنيا بالغرق وأعتدنا لهم عذابا أليما في الآخرة . ووقع الإظهار في مقام الإضمار فقيل ﴿ للظالمين ﴾ عوضا عن : أعتدنا لهم ، لإفادة أن عذابهم جزاء على ظلمهم بالشرك وتكذيب الرسول .
| 2 ( 38 ، 39 ) ﴿ وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذالك كثيرا * وكلا ضربنا له الامثال وكلا تبرنا تتبيرا ﴾ . ) 2
انتصبت الأسماء الأربعة بفعل محذوف دل عليه ﴿ تبرنا ﴾ . وفي تقديمها تشويق إلى معرفة ما سيخبر به عنها . ويجوز أن تكون هذه الأسماء منصوبة بالعطف على ضمير النصب من قوله : ﴿ فدمرناهم تدميرا ﴾ ( الفرقان : 36 ) .
وتنوين ﴿ عادا وثمودا ﴾ مع أن المراد الامتان . فأما تنوين ﴿ عادا ﴾ فهو وجه وجيه لأنه اسم عري عن علامة التأنيث وغير زائد على ثلاثة أحرف فحقه الصرف . وأما صرف ﴿ ثمودا ﴾ في قراءة الجمهور فعلى اعتبار اسم الأب ، والأظهر عندي أن تنوينه للمزاوجة مع ﴿ عادا ﴾ كما قال تعالى : ﴿ سلاسلا وأغلالا وسعيرا ﴾ ( الإنسان : 4 ) .
وقرأه حمزة وحفص ويعقوب بغير تنوين على ما يقتضيه ظاهر اسم الأمة من التأنيث المعنوي . وتقدم ذكر عاد في سورة الأعراف .
وأما ﴿ أصحاب الرس ﴾ فقد اختلف المفسرون في تعيينهم واتفقوا على أن الرس بئر عظيمة أو حفير كبير . ولما كان اسما لنوع من أماكن الأرض أطلقه العرب على أماكن كثيرة في بلاد العرب .
قال زهير :