تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قولها : ﴿ حتى تشهدون ﴾ كناية عن معنى : توافقوني فيما أقطعه ، أي يصدر منها في مقاطع الحقوق والسياسة : إما بالقول كما جرى في هذه الحادثة ، وإما بالسكوت وعدم الإنكار لأن حضور المعدود للشورى في مكان الاستشارة مغن عن استشارته إذ سكوته موافقة . ولذلك قال فقهاؤنا : إن على القاضي إذا جلس للقضاء أن يقضي بمحضر أهل العلم ، أو مشاورتهم . وكان عثمان يقضي بمحضر أهل العلم وكان عمر يستشيرهم وإن لم يحضروا . وقال الفقهاء : إن سكوتهم مع حضورهم تقرير لحكمه .

وليس في هذه الآية دليل على مشروعية الشورى لأنها لم تحك شرعا إلهيا ولا سيق مساق المدح ، ولكنه حكاية ما جرى عند أمة غير متدينة بوحي إلهي ؛ غير أن شأن القرآن فيما يذكره من القصص أن يذكر المهم منها للموعظة أو للإسوة كما قدمناه في المقدمة السابعة . فلذلك يستروح من سياق هذه الآية حسن الشورى . وتقدم ذكر الشورى في سورة آل عمران .

| 2 ( 33 ) ﴿ قالوا نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد والامر إليك فانظرى ماذا تأمرين ﴾ . ) 2

جواب بأسلوب المحاورة فلذلك فصل ولم يعطف كما هي طريقة المحاورات . أرادوا من قولهم : نحن ، جماعة المملكة الذين هم من أهل الحرب . فهو من إخيار عرفاء القوم عن حال جماعاتهم ومن يفوض أمرهم إليهم . والقوة : حقيقتها ومجازها تقدم عند قوله تعالى : { فخذها بقوة في سورة الأعراف ( 145 ) . وأطلقت على وسائل القوة كما تقدم في قوله تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة في سورة الأنفال ( 60 ) ، أي وسائل القدرة على القتال والغلبة ، ومن القوة كثرة القادرين على القتال والعارفين بأساليبه .

والبأس : الشدة على العدو ، قال تعالى : والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس } ( البقرة : 177 ) أي في مواقع القتال ، وقال : ﴿ بأسهم بينهم شديد ﴾ ( الحشر : 14 ) ، وهذا الجواب تصريح بأنهم مستعدون للحرب للدفاع عن ملكهم وتعريض بأنهم يميلون إلى الدفع

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٢٦٤