تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي تسلكه من السياسة ، ولذلك يقال للخليفة وللملك وللأمير ولعالم الدين : ولي الأمر . وبهذه الثلاثة فسر قوله تعالى : يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( النساء : 59 ) . وقال الراعي يخاطب عبد الملك بن مروان :

أولي أمر الله إنا معشر

حنفاء نسجد بكرة وأصيلا

فهذا معنى قولهم لها : ﴿ والأمر إليك ﴾ ( النمل : 33 ) .

وقد أفادت إضافة ﴿ أمري ﴾ تعريفا ، أي في الحادثة المعينة .

ومعنى ﴿ قاطعة أمرا ﴾ عاملة عملا لا تردد فيه بالعزم على ما تجيب به سليمان .

وصيغة ﴿ كنت قاطعة ﴾ تؤذن بأن ذلك دأبها وعادتها معهم ، فكانت عاقلة حكيمة مستشيرة لا تخاطر بالاستبداد بمصالح قومها ولا تعرض ملكها لمهاوي أخطاء المستبدين .

والأمر في ﴿ ما كنت قاطعة أمرا ﴾ هو أيضا الحال المهم ، أي أنها لا تقضي في المهمات إلا عن استشارتهم .

و ﴿ تشهدون ﴾ مضارع شهد المستعمل بمعنى حضر كقوله تعالى : ﴿ فمن شهد منكم الشهر ﴾ ( البقرة : 185 ) ، أي حتى تحضرون . وشهد هذا يتعدى بنفسه إلى كل ما يحضر فاعل الفعل عنده من مكان وزمان واسم ذات ، وذلك تعد على التوسع لكثرته ، وحق الفعل أن يعدى بحرف الجر أو يعلق به ظرف . يقال : شهد عند فلان وشهد مجلس فلان . ويقال : شهد الجمعة . وفعل ﴿ تشهدون ﴾ هنا مستعمل كناية عن المشاورة لأنها يلزمها الحضور غالبا إذ لا تقع مشاورة مع غائب .

والنون في ﴿ تشهدون ﴾ نون الوقاية وحذفت ياء المتكلم تخفيفا وألقيت كسرة النون المجتلبة لوقاية الحرف الأخير من الفعل عن أن يكون مكسورا ، ونون الوقاية دالة على المحذوف .

وقرأه الجمهور بحذف الياء وصلا ووقفا . وقرأ يعقوب بإثبات الياء وصلا ووقفا .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٢٦٣