تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استعمل في مجازه فأكثر ما يستعمل في وصول الخير والوعد والنصر والشيء العظيم ، قال تعالى : ﴿ قد جاءكم برهان من ربكم ﴾ ( النساء : 174 ) ﴿ وجاء ربك والملك صفا صفا ﴾ ( الفجر : 22 ) ﴿ إذا جاء نصر الله ﴾ ( النصر : 1 ) ، وفي حديث الإسراء : ( . . . مرحبا به ونعم المجيء جاء ) ، ﴿ وقل جاء الحق وزهق الباطل ﴾ ( الإسراء : 81 ) ، وقد يكون متعلق الفعل ذا وجهين باختلاف الاعتبار فيطلق كلا الفعلين نحو ﴿ حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ﴾ ( هود : 40 ) ، فإن الأمر هنا منظور فيه إلى كونه تأييدا نافعا لنوح .

والتفسير : البيان والكشف عن المعنى ، وقد تقدم ما يتعلق به مفصلا في المقدمة الأولى من مقدمات هذا الكتاب ، والمراد هنا كشف الحجة والدليل .

ومعنى كونه ﴿ أحسن ﴾ ، أنه أحق في الاستدلال ، فالتفضيل للمبالغة إذ ليس في حجتهم حسن أو يراد بالحسن ما يبدو من بهرجة سفسطتهم وشبههم فيجيء الكشف عن الحق أحسن وقعا في نفوس السامعين من مغالطاتهم ، فيكون التفضيل بهذا الوجه على حقيقته ، فهذه نكتة من دقائق الاستعمال ودقائق التنزيل .

| 2 ( 34 ) ﴿ الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولائك شر مكانا وأضل سبيلا ﴾ . ) 2

استئناف ابتدائي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ولوعيد المشركين وذمهم .

والموصول واقع موقع الضمير كأنه قيل : هم يحشرون على وجوههم ، فيكون الضمير عائدا إلى الذين كفروا من قوله : ﴿ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ﴾ ( الفرقان : 32 ) إظهارا في مقام الإضمار لتحصيل فائدة أن أصحاب الضمير ثبت لهم مضمون الصلة ، وليبنى على الصلة موقع اسم الإشارة ، ومقتضى ظاهر النظم أن يقال : ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ، هم شر مكانا وأضل سبيلا ، ونحشرهم على وجوههم إلى جهنم ، كما قال في سورة الإسراء ( 97 ) ﴿ ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عقب قوله : وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ﴾ ( الإسراء : 94 ) ويعلم من السياق بطريق التعريض أن الذين يحشرون على وجوههم هم الذين يأتون بالأمثال تكذيبا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ٢٣