إطلاقها على ما هو من خصائص ما تضاف هي إليه تنويها بشأنه ، قال تعالى : ﴿ وعلمناه من لدنا علما ﴾ ( الكهف : 65 ) .
والحكيم : القوي الحكمة ، والعليم : الواسع العلم . وفي التنكير إيذان بتعظيم هذا الحكيم العليم كأنه قيل : من حكيم أي حكيم ، وعليم أي عليم .
وفي الوصفين الشريفين مناسبة للمعطوف عليه وللممهد إليه ، فإن ما في القرآن دليل على حكمة وعلم من أوحى به ، وأن ما يذكر هنا من القصص وما يستخلص منها من المغازي والأمثال والموعظة ، من آثار حكمة وعلم حكيمم عليم ، وكذلك ما في ذلك من تثبيت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم
$ 2 ( 7 ) { إذ قال موسى لاهله إنى &
1764 آنست نارا سئاتيكم منها بخبر أو ءاتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون } . ) 2 $
قال الزجاج والزمخشري وغيرهما : انتصب ﴿ إذ ﴾ بفعل مضمر تقديره : اذكر ، أي أن ﴿ إذ ﴾ مجرد عن الظرفية مستعمل بمعنى مطلق الوقت ، ونصبه على المفعول به ، أي اذكر قصة زمن قال موسى لأهله ، يعني أنه جار على طريقة ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ﴾ ( البقرة : 30 ) .
فالجملة استئناف ابتدائي . ومناسبة موقعها إفادة تنظير تلقي النبي صلى الله عليه وسلم القرآن بتلقي موسى عليه السلام كلام الله إذ نودي ﴿ يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ﴾ ( النمل : 9 ) .
وذلك من بديع التخلص إلى ذكر قصص هؤلاء الأنبياء عقب التنويه بالقرآن ، وأنه من لدن حكيم عليم . والمعنى : أن الله يقص عليك من أنباء الرسل ما فيه مثل لك ولقومك وما يثبت به فؤادك .
وفي ذلك انتقال لنوع آخر من الإعجاز وهو الإخبار عن المغيبات وهو ما عددناه في الجهة الرابعة من جهات إعجاز القرآن في المقدمة العاشرة من المقدمات .