تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصبحوا نادمين لما رأوا أشراط العذاب الذي توعدهم به صالح ولذلك لم ينفعهم الندم لأن العذاب قد حل بهم سريعا ، فلذلك عطف بفاء التعقيب على ﴿ نادمين فأخذهم العذاب ﴾ .

وتقدم نظير قوله : ﴿ إن في ذلك لآية ﴾ الآية .

| 2 ( 160 164 ) ﴿ لله كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * إنى لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين ﴾ . ) 2

القول في موقعها كالقول في سابقتها ، والقول في تفسيرها كالقول في نظيرتها .

وجعل لوط أخا لقومه ولم يكن من نسبهم وإنما كان نزيلا فيهم ، إذ كان قوم لوط من أهل فلسطين من الكنعانيين ، وكان لوط عبرانيا وهو ابن أخي إبراهيم ولكنه لما استوطن بلادهم وعاشر فيهم وحالفهم وظاهرهم جعل أخا لهم كقول سحيم عبد بني الحسحاس :

أخوكم ومولى خيركم وحليفكم

ومن قد ثوى فيكم وعاشركم دهرا

يعني نفسه يخاطب مواليه بني الحسحاس . وقال تعالى في الآية الأخرى ﴿ وإخوان لوط ﴾ ( ق : 13 ) . وهذا من إطلاق الأخوة على ملازمة الشيء وممارسته كما قال :

أخور الحرب لباسا إليها جلالها

إذا عدموا زادا فإنك عاقر

وقوله تعالى : ﴿ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ﴾ ( الإسراء : 27 ) .

| 2 ( 165 ، 166 ) ﴿ أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون ﴾ . ) 2

هو في الاستئناف كقوله ﴿ أتتركون ﴾ ( الشعراء : 146 ) في قصة ثمود . والإتيان : كناية . والذكران : جمع ذكر وهو ضد الأنثى . وقوله : ﴿ من العالمين ﴾ الأظهر فيه أنه في

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ١٧٨