تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتفريع فاتقوا الله وأطيعون } عليه كما تقدم في قصة نوح . وحذف ياء ﴿ وأطيعون ﴾ للفاصلة كحذفها في قصة نوح وإبراهيم آنفا .

وتقدم ذكر عاد وهود عند قوله تعالى : ﴿ وإلى عاد أخاهم هودا ﴾ في سورة الأعراف ( 65 ) .

| 2 ( 128 130 ) ﴿ أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم بطشتم جبارين ﴾ . ) 2

رأى من قومه تمحضا للشغل بأمور دنياهم ، وإعراضا عن الفكر في الآخرة والعمل لها والنظر في العاقبة ، وإشراكا مع الله في إلهيته ، وانصرافا عن عبادة الله وحده الذي خلقهم وأعمرهم في الأرض وزادهم قوة على الأمم ، فانصرفت هماتهم إلى التعاظم والتفاخر واللهو واللعب .

وكانت عاد قد بلغوا مبلغا عظيما من البأس وعظم السلطان والتغلب على البلاد مما أثار قولهم : ﴿ من أشد منا قوة ﴾ ( فصلت : 15 ) فقد كانت قبائل العرب تصف الشيء العظيم في نوعه بأنه ( عادي ) وكانوا أهل رأي سديد ورجاحة أحلام ، قال وداك بن ثميل المازني :

وأحلام عاد لا يخاف جليسهم

ولو نطق العوار غرب لسان

وقال النابغة يمدح غسان :

أحلام عاد وأجساد مطهرة

من المعقة والآفات والأثم

فطال عليهم الأمد ، وتفننوا في إرضاء الهوى ، وأقبلوا على الملذات واشتد الغرور بأنفسهم فأضاعوا الجانب الأهم للإنسان وهو جانب الدين وزكاء النفس ، وأهملوا أن يقصدوا من أعمالهم المقاصد النافعة ونية إرضاء الله على أعمالهم لحب الرئاسة والسمعة ، فعبدوا الأصنام ، واستخفوا بجانب الله تعالى ، واستحمقوا الناصحين ، وأرسل الله إليهم هودا ففاتحهم بالتوبيخ على ما فتنوا بالإعجاب به وبذمه إذ ألهاهم التنافس فيه عن معرفة الله فنبذوا اتباع الشرائع وكذبوا الرسول . فمن سابق أعمال عاد أنهم كانوا بنوا في طرق أسفارهم أعلاما ومنارات تدل على الطريق كيلا يضل

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ١٦٥